بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧٧ - المقدمة الثانية انسداد باب العلم و انفتاح باب العلمي
[المقدمة الثانية: انسداد باب العلم و انفتاح باب العلمي]
و أما المقدمة الثانية: أما بالنسبة إلى العلم، فهي بالنسبة إلى أمثال زماننا بيّنة وجدانية، يعرف الانسداد كل من تعرض للاستنباط و الاجتهاد.
و أما بالنسبة إلى العلمي، فالظاهر أنها غير ثابتة، لما عرفت من نهوض الادلة على حجية خبر (١) يوثق بصدقه، و هو بحمد اللّه واف
بعدم وجوب الاحتياط و لقام الاجماع منهم على عدم وجوبه. و فيه ايضا انه لو كانوا انسداديين و قالوا بعدم وجوب الاحتياط لما كان ذلك اجماعا، لاحتمال كون المدرك لعدم وجوب الاحتياط عندهم على الفرض هو لزوم العسر او اختلال النظام، و مع احتمال المدرك لا تصح دعوى الاجماع.
(١) قد عرفت ان المقدمة الثانية هي دعوى انسداد باب العلم و العلمي، و نحن نسلّم انسداد باب العلم في زماننا، و لا نسلّم انسداد باب العلمي، و السبب في تسليمنا لانسداد باب العلم هو انه بعد العلم الاجمالي بثبوت تكاليف فعلية لا ينحل هذا العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي بمقدار من الاحكام الواقعية بحيث تكون وافية بمعظم الفقه، فان الاخبار المتواترة و الاجماعات المحصلة القطعية قليلة جدا لا تفي بانحلال العلم الاجمالي الى علم تفصيلي بمقدار يفي بمعظم الفقه و شك بدوي يكون مجرى للاصول، و هذا واضح لكل من تعرّض لاستنباط الاحكام من ادلتها، فباب العلم الذي به ينحلّ العلم الاجمالي مما لا ريب في انسداده، و لكنّا لا نسلّم انسداد باب العلمي و هو الحجة الشرعية المقطوع جعلها من الشارع طريقا منجزا لو اصاب و معذرا لو خالف، لما تقدم من دلالة الآيات و الاخبار المتواترة اجمالا و قيام السيرة على حجية الخبر الموثوق، و به مع ضميمة ما قام التواتر عليه من الاحكام و الاجماعات المحصّلة ينحل العلم الاجمالي الى علم تفصيلي بالحجة الشرعية المعذرة و المنجزة الوافية بمعظم الفقه، و الى شك بدوي في غيره، فالمقدمة الثانية غير تامة لانفتاح باب العلمي و انسداد باب العلم.