بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٧ - المناقشة في الوجه الثاني
الثالث: ما عن السيد الطباطبائي (قدس سره): من إنه لا ريب في وجود واجبات و محرمات كثيرة بين المشتبهات، و مقتضى ذلك وجوب الاحتياط بالاتيان بكل ما يحتمل الوجوب و لو موهوما، و ترك ما يحتمل الحرمة كذلك، و لكن مقتضى قاعدة نفي الحرج عدم وجوب ذلك كله، لانه عسر اكيد و حرج شديد، فمقتضى الجمع بين قاعدتي الاحتياط و انتفاء الحرج العمل بالاحتياط في المظنونات دون المشكوكات
بينهما» أي بين الاخذ بالظن او بطرفه المرجوح «إلّا بمقدمات الانسداد» و تماميتها «و الّا» أي و ان لم تتم مقدمات الانسداد باختلال احدها كما عرفت «كان اللازم هو» عدم الرجوع الى الظن، بل اللازم «الرجوع الى العلم و العلمي» كما لو انفتح باب العلم و العلمي و لم ينسد بابهما «او» الرجوع الى «الاحتياط» فيما اذا انسد بابهما و لكن امكن الاحتياط، فانه يجب الرجوع اليه «او» كان الاحتياط غير واجب و لكن يجوز الرجوع الى الاصول مثل «البراءة او غيرهما» كالاستصحاب او الرجوع الى الغير و الاخذ بفتواه، فمع احد هذه الامور لا يتعين العمل بالظن.
و لما كان تمامية مقدمات الانسداد و عدم تماميتها يختلف بحسب الآراء او الاحوال اشار الى ذلك بقوله: «على حسب اختلاف الاشخاص» بان كان بعضهم مثلا يرى حجية خصوص الخبر المعدّل بعدلين في جميع طبقاته، و مثله قليل بين الاخبار التي بأيدينا و لا يكون وافيا بمعظم الفقه، فعند هذا البعض باب العلمي منسد، و اما باب العلم فهو منسد عند الاكثر، لعدم وفاء المتواتر من الاخبار و المحصّل من الاجماعات بمعظم الفقه، و لكن من يرى حجية خبر الثقة فانه عنده باب العلمي منفتح.
او لأجل اختلاف الاحوال كما في مورد الدماء و الفروج، فان المشهور على الاحتياط فيه.