بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٥ - المناقشة في الوجه الثاني
.....
و من الواضح ان توقفه عن الفتوى رأسا احوط له، فلا ينحصر امره بالفتوى على خلاف ظنه اذا لم يفت على طبق ظنه حتى يكون ذلك من ترجيح المرجوح على الراجح.
نعم في مقام انحصار الفتوى به و لا يسعه الافتاء بالاحتياط يكون حاله حال الفرض الثاني، و هو حال المجتهد في مقام علمه فيما اذا قام ظنه على حكم.
و على كل ففي مقام الفتوى لا يلزم من عدم الاخذ بالظن ترجيح المرجوح مطلقا كما هو ظاهر هذا الدليل.
و اما الكلام في المقام الثاني، و هو عمل المجتهد فيما اذا قام ظنه على شيء فنقول: انما يكون الاخذ بخلاف ما قام عليه الظن من الاخذ بالمرجوح حيث تنضم الى هذه المقدمة بقية مقدمات الانسداد الآتية و هي:
قيام العلم الاجمالي بثبوت تكاليف فعلية، فانه لو لم يعلم اجمالا بثبوت تكاليف فعلية لا يكون الاخذ بخلاف ما قام عليه الظن مرجوحا، لوضوح عدم لزوم امتثال غير التكاليف الفعلية.
و انسداد باب العلم و العلمي، لانه لو لم ينسد عليه باب العلم و العلمي، بان كان باب العلم و العلمي مفتوحا، فالاخذ بالطريق العلمي المنصوب من الشارع فيما اذا قام على خلاف ما قام عليه ظنه لا يكون ذلك من ترجيح المرجوح، فاذا قام الخبر الذي ثبتت من الشارع حجيته على وجوب الظهر- مثلا- و ظن المجتهد ان الحكم هو الجمعة، فالعمل منه على طبق الخبر الذي ثبتت حجيّته لا يكون من الاخذ بالمرجوح و هو واضح، بل الاخذ بما قام عليه الظن مع فرض عدم ثبوت حجيّته من الشارع بالخصوص هو من الاخذ بالمرجوح، لصحة العقاب على ترك ما قام الخبر الثابت حجيّته عليه.