بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٩ - الجواب الاول عن العلم الاجمالى
.....
الاجمالي منحلا تفصيلا الى ما هو الواقع تعبدا لا حقيقة، فهو انحلال تفصيلي حكمي لا حقيقي، اما كونه تفصيليا فلفرض كون البينة كانت بنحو التعيين لما هو المعلوم بالاجمال، و اما كونه حكميا فلانه تعبدي لا حقيقي لعدم حصول العلم بها و انما الحاصل بها هو الظن.
و ثالثة: ان يكون انحلال العلم الاجمالي لاجل احتمال الانطباق، و ذلك كما اذا علمنا بنجاسة احد الإناءين من دون عنوان كونه لزيد، و تقوم البيّنة على ان هذا الاناء المعيّن نجس فقط من دون كونه هو الاناء المعلوم بالاجمال، فان العلم الاجمالي ينحل بقيام هذه البيّنة لاحتمال انطباق النجس المعلوم بالاجمال عليه، فانّا و ان احتملنا ايضا ان يكون المعلوم بالاجمال غيره لاحتمال ان يكون هو الاناء الآخر، الّا انه لما كانت منجزية العلم الاجمالي مشروطة بان يكون منجزا على أي تقدير، و مع احتمال انطباقه على ما قامت عليه البينة لا يكون منجزا على أي تقدير، لانه في فرض انطباقه على ما قامت عليه البيّنة لا يعقل ان يكون مؤثرا بما هو علم اجمالي، للزوم اجتماع بعثين فعليّين على واحد، احدهما من ناحية البيّنة و الثاني من ناحية العلم الاجمالي، و البعث الفعلي المنجز فيما قامت عليه البينة هو البعث الآتي من جانب البيّنة، لان النجس الواقعي- بما هو واقعي- غير معلوم لا يعقل ان يكون منجزا لقيام التنجيز بالوصول، و بما هو معلوم بالاجمال غير معقول ان يكون منجزا ايضا، لما عرفت من لزوم اجتماع بعثين فعليين على واحد، و اذا لم يكن العلم منجزا في جميع الاطراف و على أي تقدير لا يكون مؤثرا في الطرف الآخر المقابل لما قامت عليه البينة، فمع احتمال الانطباق لا علم بتكليف فعلي في غير ما قامت عليه البيّنة، و حيث كان مشكوكا فهو مجرى للاصل.
و قد اتضح مما ذكرنا: ان هذا الانحلال ليس انحلالا تفصيليا لا حقيقة و لا حكما، أما كونه ليس بحقيقي فواضح لعدم العلم، و اما انه ليس بانحلال تفصيلي حكما، فلوضوح ان البيّنة لم تقم على ان هذا الاناء النجس هو المعلوم بالاجمال لتكون