بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٤ - دعوى صلاحية قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل للبيان و الجواب عنها
إن قلت: نعم، و لكن العقل يستقل بقبح الاقدام على ما لا تؤمن مفسدته، و أنه كالاقدام على ما علم مفسدته، كما استدل به شيخ الطائفة (قدس سره)، على أن الاشياء على الحظر أو الوقف (١).
(١) توضيحه انه قد تقدم الاستدلال بقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل، و لكن الظاهر من شيخ الطائفة دعوى استقلال العقل بقبح الاقدام على محتمل المفسدة، فيكون- على هذا- احتمال المفسدة موضوعا لحكم العقل بالقبح.
و الحاصل: ان ما تقدم كان مبنيا على ان محتمل الحرمة و الوجوب محتمل الضرر، و قد عرفت الايراد عليه سواء كان المراد من الضرر هو العقوبة الاخروية او الدنيوية، و مبنى الاستدلال في ان قلت هو كون حكم العقل بقبح الاقدام على محتمل المفسدة، لا من ناحية احتمال الضرر، بل هو بنفسه مما يحكم العقل بقبح الاقدام عليه، و على هذا المبنى قال الشيخ (قدس سره) بان الاشياء على الحظر أي حكمها المنع او الوقف حتى يتبيّن أمرها.
و الحاصل: ان الظاهر من كلامه (قدس سره) ان هناك حكمين للعقل مستقلين:
حكم بالقبح على نفس الاقدام في محتمل المفسدة بعنوان كونه محتمل المفسدة، و حكم بالقبح على الاقدام على معلوم المفسدة، و ان الظاهر منه ايضا دعوى استقلال العقل بقبح الاقدام على ما لا يؤمن مفسدته هي الاعم من المفسدة النوعية و الشخصية، و الّا لو كانت هي خصوص المفسدة الشخصية لما صح ان يكون نقضا في المقام لما مرّ من ان جلّ التكاليف مصالحها و مفاسدها نوعية، فلا يكون من مصاديق هذه القاعدة الشك في محتمل الوجوب و الحرمة كما عرفت، و لا يخفى انه قد مر الكلام في هذه الدعوى في مباحث الظن ايضا، و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: «ان قلت نعم و لكن العقل يستقل بقبح الاقدام» أي يستقل بالقبح على نفس الاقدام «على ما لا يؤمن من مفسدته» و ان ظاهره انها قاعدة في قبال قاعدة القبح على معلوم المفسدة، و لذا قال: «و انه كالاقدام على ما علم مفسدته كما استدل به» أي كما استدل باستقلال