بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٦ - دعوى صلاحية قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل للبيان و الجواب عنها
[دعوى صلاحية قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل للبيان و الجواب عنها]
يتوهم أنها تكون بيانا (١)، كما أنه مع احتماله لا حاجة إلى القاعدة، بل في صورة المصادفة استحق العقوبة على المخالفة و لو قيل بعدم وجوب
(١) قد عرفت استقلال العقل بقبح العقاب بلا بيان، و لا يرتفع القبح الّا بالبيان الواصل ... و لذلك فقد ادعي ان قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل تصلح لان تكون بيانا، و مع صلاحيتها للبيان لا يكون مجال للتمسك بقاعدة قبح العقاب بلا بيان لارتفاع موضوعها، لان موضوعها هو عدم البيان، و مع فرض كون قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل بيانا لا يبقى وجه بصحة التمسك بها.
و الحاصل: ان العقلاء كما بنوا على قاعدة قبح العقاب بلا بيان كذلك قد بنوا على قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل، فالعقل كما يحكم بقبح العقاب بلا بيان يحكم ايضا بوجوب دفع الضرر المحتمل، و من الواضح ان العبد المحتمل للتكليف الالزامي المجهول يحتمل في ترك الاتيان به للضرر المترتب على تركه، و مع احتماله للضرر في تركه يلزمه العقل بوجوب الاتيان به دفعا للضرر المحتمل، و مع حكم العقل بوجوب اتيان التكليف المجهول المحتمل لا يصح التمسك لرفع استحقاق العقاب بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، لبداهة كون حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل يصح ان يكون بيانا، و مع صحة كونه بيانا يرتفع موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و حاصل الجواب عن هذه الدعوى: هو ان الضرر المحتمل اما ان يكون هو الضرر الاخروي و هو العقاب في الآخرة، او يكون هو الضرر الدنيوي و الابتلاء بالمفاسد الدنيوية المترتبة على ترك التكاليف الالزامية، فان كان الاول و هو ان الضرر المحتمل احتمال العقاب في ترك الاتيان بالتكليف الالزامي المجهول.
فالجواب عنه: ان العقاب غير محتمل على التكليف المجهول، فلا مورد لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل حتى تكون بيانا لقاعدة قبح العقاب، لوضوح كون موضوع وجوب دفع الضرر المحتمل هو احتمال العقاب، و مع استقلال العقل بقبح