بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٧ - مرسلة الصدوق
على صدوره عنه (١) سيما بعد بلوغه إلى غير واحد، و قد خفي على من لم يعلم بصدوره (٢).
الاباحة الشرعية لمشكوك الحرمة تتوقف «على» ظهوره في المعنى الثاني، و لا يكون ذلك الا في «عدم صدق الورود» بحسب ظهوره على ما يساوق الصدور، و لا يكون له ظهور «الا» في وصول الشيء الى الشيء، و حيث كان الورود مسندا الى النهي فلا يكون للنهي وصول الا «بعد العلم» به «أو ما بحكمه» من وصوله بالعلمي بان يصل العلمي «بالنهي عنه»، و اذا كان للورود في الرواية ظهور فعلي في هذا المعنى فلا يكون الورود فيها صادقا على الورود المساوق للصدور، فالحكم «و ان صدر من الشارع و وصل» الى «غير واحد» إلّا انه لا يصدق عليه لفظ الورود في الرواية لظهور الورود فيها في معنى وصول الشيء للشيء فلا يصدق على الورود المساوق للصدور.
(١) أي دعوى ظهور الورود في الرواية في المعنى الثاني، و انه لا ظهور له فيما يساوق الصدور ممنوعة.
ثم اشار الى وجه المنع و هو امكان ان يكون المراد من الورود فيها ما يساوق الصدور بقوله: «لوضوح» قابلية «صدقه» أي صدق الورود فيها «على صدوره» أي على صدور النهي «عنه» أي عن الشارع، و مع امكان صدقه على ما يساوق الصدور لا يكون له ظهور فيما هو المهم من جعل الاباحة الشرعية لمشكوك الحرمة.
(٢) توضيحه: انه يمكن ان يقال: ان مشكوك الحرمة في المقام مما يحتمل صدور الحرمة فيه اصلا، فتكون الرواية و ان اريد من الورود فيها ما يساوق الصدور تكون نافعة لدلالتها على انها من المباحات و ان كانت اباحتها لا حرجية، فاشار الى الجواب بقوله: «سيما ... الى آخره» حاصله: انه يكون التمسك لذلك بالرواية من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية، لاحتمال ان يكون هذا المشكوك قد ورد فيه نهي