بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٥ - مرسلة الصدوق
.....
غاية لها خلف، لان النهي لا يكون إلّا لما فيه اقتضاء النهي، و لا غاية للاباحة الظاهرية لان الاباحة الظاهرية لا بد و ان يكون غايتها هو العلم بالحكم لا صدور الحكم واقعا، فتعيّن ان يكون المراد من الاطلاق هو الاباحة اللاحرجية المقابلة للحظر، لا الاباحة الشرعية الواقعية و لا الاباحة الشرعية الظاهرية.
الثاني: ان الورود يستعمل تارة بمعنى الصدور و هو ورود الشيء في نفسه، و يصح قطعا ان يقال للحكم الصادر من الشارع انه حكم ورد من الشارع، و برهانه انه يصح أن يقال ان الحكم ورد من الشارع و اختفى.
و اخرى يستعمل بمعنى الوصول و هو ورود الشيء على الشيء، كقوله تعالى وَ لَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ [١] و بهذا المعنى يقال ورد الحكم على المكلّف: أي وصل اليه، و هذا ما ذكروه في معنى الورود.
و الذي اظنه ان الورود ليس بمشترك لفظي في هذين المعنيين، بل هو موضوع للبلوغ و الوصول، و لكن يراد تارة من وصول الحكم بلوغه الى تحققه و خروجه من العدم الى الوجود، و لما كان الحكم مما لا بد له من المتعلق فيكون وصوله الى متعلقه مما به يتم وجوده و تحققه، و بهذا المعنى يكون الوصول مساوقا للصدور حيث كان المتعلق بالنسبة الى الحكم كالمحل بالنسبة الى الحال صار الورود يتعدى اليه بفي، فيقال ورد في هذا الشيء حكم من نهي أو امر، و على كل فالمراد بالورود حينئذ وصول الحكم الى متعلقه، و لذلك كان الوصول بهذا المعنى مساوقا للصدور.
و اخرى يكون المراد من الورود وصول الشيء الى الشيء، و بهذا المعنى يقال ورد الحكم على المكلّفين، و كأنّه اخذ ايضا في معنى الورود الذي يراد منه وصول الشيء الى الشيء ما يساوق الاستعلاء، و لذلك كان يتعدى بعلى، فيقال ورد الحكم على المكلف، و يقال ورد علينا ضيوف، و يقال وردنا على البلد الفلاني، و ربما
[١] القصص: الآية ٢٣.