بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٨ - حديث السعة
[حديث السعة]
و منها: قوله (عليه السّلام) الناس في سعة ما لا يعلمون فهم في سعة ما لم يعلم، أو ما دام لم يعلم وجوبه أو حرمته (١)، و من الواضح أنه لو كان
يقوم لها بيان الشارع دون البيّنة، و على كل فلم يوجد في روايات قاعدة الحلّ رواية مطلقة مجردة عن قرينة تقتضي اختصاصها بالشبهة الموضوعيّة، و اللّه العالم.
(١) لا بد من بيان معنى هذه الرواية بحسب ما تقتضيه القواعد العربية قبل الكلام من ناحية دلالتها على البراءة، و حاصل معناها ان الناس داخلون في سعة ما لا يعلمونه، بان تكون لفظه (سعة) مضافة الى لفظة (ما) التي هي اما موصولة او موصوفة، و على الاول فالمعنى الناس في سعة الذي لا يعلمونه، و على الثاني فالمعنى الناس في سعة الشيء غير المعلوم، و لا بد من هذه الاضافة لان عدم اضافة لفظ السعة يوجب كون جملة ما لا يعلمون اجنبية، و تكون جملة ابتدائية من غير خبر حيث تكون لفظة (ما) اما موصولة او موصوفة.
نعم، لو كانت لفظة (ما) مصدرية لامكن عدم اضافة لفظة السعة، الّا ان كونها مصدرية غير صحيح، لان (ما) المصدرية الداخلة على الفعل المضارع لا بد و ان يكون مساوقا للفعل الماضي، و ذلك حيث تدخل عليه (لم) دون (لا) و المفروض كون لفظ الرواية ما لا يعلمون لا ما لم يعلموا، فالظاهر هو اضافة لفظ السعة الى (ما) التي هي اما موصولة او موصوفة.
فالمتحصّل من الرواية هو كون الناس مشمولين لسعة ما لا يعلمون، و لا شبهة في شمولها للشبهة الحكميّة، لاطلاق ما لا يعلمون الشامل لعدم العلم لعدم البيان، كما انه شامل لعدم العلم من جهة عدم العلم بالانطباق، و لا اشكال في شمولها للشبهة التحريمية و الوجوبية، لوضوح اطلاق عدم العلم من حيث الجهتين ايضا.
و حاصلها بما لها من الاطلاق: هو ان الناس لا ضيق عليهم من جهة عدم العلم سواء كان الذي لا يعلمونه الحكم الكلي المشكوك ثبوته واقعا، أو كان الذي