بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٧ - حديث الحل
.....
و اما موردا فلان موردها الجبن المشكوك كونه من الميتة او من غيرها، و هو ظاهر في كون الشك فيه من الشك في الشبهة الموضوعيّة، و مثل هذه الرواية روايات اخرى صريحة ايضا في الاختصاص بالشبهة الموضوعيّة.
و اما الرواية التي ذكرها المصنف و هي الرواية الوحيدة التي ليس في صدرها تقسيم الى الحلال و الحرام فهي ما رواه في الكافي بسنده عن مسعدة بن صدقة عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام): (قال سمعته (عليه السّلام) يقول: كل شيء هو لك حلال حتى تعرف انه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، و ذلك مثل الثوب يكون قد اشتريته و هو سرقة، أو المملوك عندك و لعله حر قد باع نفسه او خدع فبيع أو قهر او امرأة تحتك و هي اختك او رضيعتك، و الاشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك او تقوم به البينة) و هذه الرواية و ان لم يكن في صدرها تقسيم الى الحرام و الحلال، لكن قوله (بعينه) فيه ظهور في ان الشك قد نشأ من ناحية كون المشكوك هل هو عين الحرام او عين الحلال؟ أي ان سبب الشك هو عدم العلم بكونه عينا و مصداقا للحرام و الحلال، لا من ناحية الشك في اصل الحرمة او الحلية واقعا، لانه لو كان الشك من هذه الجهة لما كان لقوله: (بعينه) خصوصية، و لكان امد الحليّة ينتهي بمحض معرفة انه حلال او حرام واقعا، و لا مزية و لا خصوصية للفظة (بعينه)، بل تكون فضلة في الكلام، و مهما امكن ان يكون اللفظ قد ذكر لخصوصية فيه اولى من ان يكون قد ذكر لا للخصوصية، و كون لفظة (بعينه) لها خصوصية في الذكر يقتضي ان يكون الشك ناشئا من حيث العينية لما هو الحرام و الحلال المعلومين، و لازم ذلك ظهور الرواية في الشبهة الموضوعية دون الحكمية.
مضافا الى قوله: (مثل الثوب ...) الى آخر الامثلة التي كلها من مورد الشبهة الموضوعيّة، مضافا الى ذيلها و هو قوله (عليه السّلام): (و الاشياء كلها على هذا حتى تستبين او تقوم به البينة) فان مورد قيام البينة هي الشبهة الموضوعية دون الحكمية، لانها مما