بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٣ - الاستشكال بدلالة الحديث بوجوه
نعم لو كان المراد من الموصول في (ما لا يعلمون) ما اشتبه حاله و لم يعلم عنوانه، لكان أحد الامرين مما لا بد منه أيضا (١).
ثم لا وجه لتقدير خصوص المؤاخذة بعد وضوح أن المقدر في غير واحد غيرها، فلا محيص عن أن يكون المقدر هو الاثر الظاهر في كل منها، أو تمام آثارها التي تقتضي المنة رفعها، كما أن ما يكون بلحاظه الاسناد إليها مجازا، هو هذا، كما لا يخفى.
فالخبر الدال على رفع كل أثر تكليفي أو وضعي كان في رفعه منة على الامة، كما استشهد الامام (عليه السّلام) بمثل هذا الخبر في رفع ما استكره عليه من الطلاق و الصدقة و العتاق (٢)، ثم لا يذهب عليك أن المرفوع فيما
لوضوح كون الفعل و هو اكل الميتة في المخمصة اضطرارا و في غير المخمصة اكراها لم يرفع، بل هو قد وقع من المضطر اليه و المكره عليه، فلا بد و ان يكون اسناد الرفع اليه في قوله رفع ما اضطروا اليه و ما استكرهوا عليه إما باعتبار المجاز في الاسناد، و ان رفع الحكم في ذلك هو رفع له ادعاء او يكون الرفع مسندا الى المحذوف المقدر، و هو احد الاحتمالات الثلاثة من المؤاخذة، أو جميع الآثار، أو الاثر الظاهر.
(١) حاصله: انه لو قلنا بوحدة السياق و ان المرفوع في (ما لا يعلمون) لا بد ان يكون على نحو المرفوع في الفقرات الأخر، فيكون المرفوع في (ما لا يعلمون) هو الفعل الذي «اشتبه حاله و لم يعلم عنوانه» من ناحية كونه حراما او حلالا «لكان احد الامرين» من المجاز في الاسناد و التقدير «مما لا بد منه» فيما لا يعلمون «ايضا» لان الفعل فيما لا يعلمون مثل فيما اضطروا اليه ليس بمرفوع حقيقة ... و كيف يكون مرفوعا و الحال ان عدم العلم بالفعل من جهة كونه حراما او حلالا متحقق خارجا؟
(٢) أي بعد البناء على وحدة السياق و ان الحال في فقرة (ما لا يعلمون) على نحوه في غيرها من الفقرات، و ان يكون المراد به الفعل- مثلا- و لا بد فيه اما من التقدير أو المجاز في الاسناد بلحاظ المقدر، و لكنه لا وجه لتقدير خصوص المؤاخذة في خصوص