بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٢ - الاستشكال بدلالة الحديث بوجوه
.....
و الحاصل: ان الأثر الاعم للتكليف واقعيا كان او ظاهريا يثبت بثبوت موضوعه و يرتفع بارتفاع موضوعه، و ليس هو من ترتيب الأثر العقلي و عدمه بالاصل حتى يفرق فيه بين الامارة و الاصل، و الى ما ذكرنا أشار بقوله: «فانه يقال انها» أي المؤاخذة «و ان لم تكن بنفسها أثرا شرعيا إلّا انها» لما كانت «مما يترتب عليه» أي على التكليف «بتوسيط ما هو أثره و باقتضائه من ايجاب الاحتياط شرعا» لما عرفت من ان ايجاب الاحتياط من آثار مصلحة التكليف المقتضية لجعله و لإيصاله و لو بجعل الاحتياط في مورده، فايجاب الاحتياط من آثار التكليف بما له من المصلحة المقتضية لإيصاله، و حينئذ «فالدليل» الدال على ايجاب الاحتياط مثبتا لموضوع المؤاخذة، و الدليل الدال «على رفعه» أي على رفع التكليف ظاهرا في مورد الشك «دليل» واضح «على عدم ايجابه» أي على عدم ايجاب الاحتياط في مورد الشك «المستتبع ل» ارتفاع حق المؤاخذة و «عدم استحقاق العقوبة على مخالفته» أي على مخالفة التكليف المشكوك، فهي من باب رفع الشيء برفع موضوعه لا لرفعه بنفسه، فالمؤاخذة لما كانت من الآثار العامة و كان موضوعها بيد الشارع رفعها برفع موضوعها و اثباتها باثبات موضوعها، و ليس هو من باب اثبات الاصل للأثر العقلي كما عرفت.
فتحصل مما ذكرنا: ان الأثر العقلي العام مما بيد الشارع رفعه و وضعه برفع موضوعه و وضع موضوعه، لا لتعلق الرفع و الوضع بنفس الأثر العقلي.
و لا يخفى انه قد اتضح مما ذكرنا: ان الرفع في المقام من قبيل الدفع، فالمراد من الرفع ظاهرا بحسب لسان الحديث هو الدفع لبا، لان الرفع لغة هو ازالة الموجود و محو أثر المقتضي الموجود، و الدفع منع المقتضي عن تأثيره، و لما كانت البراءة في المقام مانعة عن تأثير المصلحة لايجاب الاحتياط في مورد الشك فالبراءة مانعة عن التأثير لا رافعة لأثر المقتضي الموجود، فان المصلحة الواقعية لم تؤثر أثرا فعليا قد ارتفع بالبراءة، بل البراءة منعت عن تأثيرها لايجاب الاحتياط في مورد الشك، فهي