بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٥ - خاتمة و فيها امران
ما إذا كان عن تقصير في الاجتهاد (١)، و لو لاجل حبّ طريقة الآباء و الاجداد و اتباع سيرة السلف، فإنه كالجبلّي للخلف، و قلما عنه تخلّف (٢) و المراد من المجاهدة في قوله تعالى: وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا
و اما المقام الثاني: فمعذورية القاصر عقلا ترجع الى التكليف بايجاد المعلول مع فرض عدم علته و هو محال بيّن، و اما رجوع تكليفه الى ذلك فلان من الواضح ان الاستعداد للادراك من اجزاء علة الادراك، فتكليف من لا استعداد له لادراك المعرفة بالمعرفة مع فرض عدم استعداده لإدراكها من التكليف بايجاد المعلول مع فرض عدم علّته، و لذا كان من المسلّمات معذورية القاصر عقلا.
و قد اشار الى معذورية القاصر بقوله: «و مع العجز عنه كان معذورا ان كان عن قصور» فانه مع فرض العجز عن الشيء لا يعقل التكليف بالشيء، لرجوعه الى التكليف بالمعلول مع فرض عدم علته، ثم اشار الى ان العجز عن قصور اما للغفلة او لعدم الاستعداد بقوله: «لغفلة او لغموضة المطلب مع قلة الاستعداد»، ثم اشار الى وجود القاصر بقوله: «كما هو المشاهد في كثير من النساء بل الرجال».
(١) قد اتضح مما ذكرنا في معذورية القاصر عدم معذورية المقصّر لفرض تمامية العلة فيه فلا يكون من التكليف بالمعلول مع فرض عدم العلة، لان الجاهل المقصّر هو من له الاستعداد لإدراك المطلب و ان كان غامضا و لفرض عدم الغفلة ايضا، فيرجع تركه للمعرفة الى تقصيره مع قدرته و عدم غفلته، فلذا لم يكن معذورا لا عقلا و لا شرعا، و الى هذا اشار بقوله: «بخلاف ما اذا كان عن تقصير في الاجتهاد» لرجوع الترك منه الى عدم الفعل مع القدرة على الفعل.
(٢) لا يخفى ان الجاهل المقصّر قسمان: هو من لم يبحث و لم يجتهد فلم يصل، و من بحث و اجتهد و لكنه لم يصل ايضا، و ربما اعتقد بحسب ما وصل اليه بخلاف الحق.