بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٩ - خاتمة و فيها امران
وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ الآية (١)، و لا لقوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
كما دل الدليل الشرعي على وجوب معرفة الامامة، و لو فرض كونها من المناصب غير الالهية، و على وجوب معرفة المعاد الجسماني.
(١) لا يخفى انه قد استدل باطلاق ادلة اربعة على وجوب معرفة كل ما شك في وجوب معرفته، و لذلك اشار المصنف اليها و الى اجوبتها.
الدليل الاول: اطلاق الآية و هي قوله تعالى: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [١].
و يتوقف الاستدلال بهذه الآية المباركة على كون المراد من قوله لِيَعْبُدُونِ هو ليعرفون، كما يظهر من اطباق المفسرين على ان المراد من ليعبدون هو ليعرفون، و انما عبر عن المعرفة بالعبادة لان العبادة هي لازم المعرفة او هي بنفسها عبادة.
و وجه الاستدلال بها على هذا هو دلالة الآية على ان الغاية للخلق هي المعرفة، و ما كان هو الغاية لأصل الخليقة فوجوبه على الخلق من اوضح الاشياء، فالمعرفة لما كانت هي الغاية فهي الواجبة، و حيث حذف متعلق المعرفة في الآية و لم تقيد المعرفة بشيء فيها فلها اطلاق يشمل كل ما شك في وجوب معرفته.
و الجواب عنها: هو ان النون في قوله لِيَعْبُدُونِ هي نون الوقاية لا نون الجمع، لوضوح ان الفعل من الافعال الخمسة الذي يكون نصبه بحذف النون، فنون الجمع فيه محذوفة، و هذه النون الموجودة هي نون الوقاية، و نون الوقاية هي اللاحقة للفعل لتقيه من كسرة ياء المتكلم التي لا بد من كسر ما قبلها، و بعد اتصال ياء المتكلم بالفعل يكون المتحصل من الآية هي الدلالة على وجوب معرفته تبارك و تعالى فقط، و لا يكون لها اطلاق يشمل غير معرفته، فضلا عن ان يكون اطلاقها شاملا لكل ما شك في وجوب معرفته.
[١] الذاريات: الآية ٥٦.