بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩١ - التفصيل في اهمال النتيجة و تعيينها على الكشف
ثم لا يخفى أن الظن باعتبار الظن بالخصوص، يوجب اليقين باعتباره من باب دليل الانسداد على تقرير الكشف بناء على كون النتيجة هو الطريق الواصل بنفسه، فإنه حينئذ يقطع بكونه حجة، كان غيره حجة أولا، و احتمال عدم حجيته بالخصوص لا ينافي القطع بحجيته بملاحظة الانسداد، ضرورة أنه على الفرض لا يحتمل أن يكون غيره حجة بلا نصب قرينة، و لكنه من المحتمل أن يكون هو الحجة دون غيره، لما فيه من خصوصية الظن بالاعتبار، و بالجملة الامر يدور بين حجية الكل و حجيته، فيكون مقطوع الاعتبار.
و من هنا ظهر حال القوة، و لعل نظر من رجح بها إلى هذا الفرض، و كان منع شيخنا العلامة- أعلى اللّه مقامه- عن الترجيح بهما، بناء
هذا القدر المتيقن هو غير دليل الانسداد، و ليس هنا ما يمكن ان يتوهم كونه دليلا عليه الا الاجماع القائم على الملازمة بين حجيته و حجية الظن في الجملة.
و من الواضح ان دليل الملازمة لا يكون دليلا على تحقق اللازم، و انما الدليل على تحقق احد المتلازمين هو الدليل على تحقق الملازم الآخر، فالدليل الدال على حجية الظن في الجملة- الذي هو دليل الانسداد- هو الدليل بالفعل على حجية هذا القدر المتيقن، لا الدليل القائم على الملازمة فان غاية ما يدل عليه هو انه لو كان الظن حجة لكان هذا القدر المتيقن حجة، و لكن الدليل الدال على حجية الظن في الجملة يدل بالفعل على حجية هذا القدر المتيقن لانه ملازم له دون الدليل الدال على صرف الملازمة.
فاتضح ان دليل الانسداد هو الدليل بالفعل على حجية القدر المتيقن، و اذا كان الانسداد هو الدليل على حجيّته فكيف يكون فرض هذا القدر المتيقن منافيا للانسداد؟!