بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٠ - التفصيل في اهمال النتيجة و تعيينها على الكشف
بداهة أن الدليل على أحد المتلازمين إنما هو الدليل على الآخر، لا الدليل على الملازمة (١).
(١) هذا راجع الى الجواب عن التوهم الثاني، و حاصله: انه اذا قام دليل على الملازمة بين شيئين فلا يكون دليلا على تحقق احد المتلازمين، لامكان قيام الملازمة بين المحالين، و لذا قالوا ان صدق الشرطية لا يلازم صدق طرفيها، بل تصدق مع العلم بكذب الطرفين، و هو واضح.
و اما اذا قام دليل على وجود احد المتلازمين المفروض تلازمهما فانه لا بد و ان يكون دليلا على وجود الملازم الآخر، لفرض تلازمهما في الوجود، و المقام من هذا القبيل، فان الاجماع الذي هو الدليل الشرعي قائم على الملازمة بين حجية الظن في الجملة و حجية الخبر الاعلائي، و دليل الانسداد قائم على تحقق احد المتلازمين و هو حجية الظن في الجملة، فيكون هو الدليل على الخبر الاعلائي بالفعل دون الاجماع الذي هو دليل الملازمة، و لذا قال (قدس سره): «بداهة ان الدليل على احد المتلازمين» مثل الانسداد القائم على حجية الظن في الجملة «انما هو الدليل على الآخر» بالفعل و هو الخبر الاعلائي الذي هو القدر المتيقن، فالانسداد هو الدليل على القدر المتيقن بالفعل «لا الدليل» الدال «على الملازمة» بين حجية القدر المتيقن و حجية الظن.
و لا يخفى انه كما يمكن ان تكون عبارة المتن جوابا عن التوهم الثاني، كذلك يمكن ان تكون تتمة للجواب عن التوهّم الاول، لما عرفت من ان ظاهر المتن هو التعرّض للتوهّم الاول لا غير، فهي و ان صلحت لأن تكون جوابا عن التوهّم الثاني الّا ان الظاهر كما عرفت عدم تعرّض المصنف له، فيكون ظاهر المتن كونها تتمة للجواب عن التوهّم الاول، و يكون المراد منها على نحو يربطها بالجواب عنه، هو ان فرض القدر المتيقن انما يكون منافيا لدليل الانسداد حيث يتوهم ان الدليل الدال على