بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧١ - امتناع تعلق الامر المولوي بالاطاعة الظنية
استقلال العقل بلزوم الاطاعة بنحو حال الانسداد، كما يحكم بلزومها بنحو آخر حال الانفتاح، من دون استكشاف حكم الشارع بلزومها مولويا، لما عرفت.
فانقدح بذلك عدم صحة تقرير المقدمات إلا على نحو الحكومة دون الكشف (١)، و عليها فلا إهمال في النتيجة أصلا، سببا و موردا و مرتبة،
(١) يحتمل في تفسير هذا السؤال و الجواب وجهان:
الاول: ان يكون المراد منه هو ان أمر المولى بطريق خاص و نصبه له، تارة يكون على نحو الطريقية بان يكون الغرض منه محض الطريقية الى امتثال احكامه، و على هذا لا يصح امر المولى بطريق قد ادرك طريقيته العقل كما مر.
و اخرى يكون الداعي الى نصب الشارع للطريق هو الموضوعيّة، و لازمه هو السببيّة و كون مؤدّى الطريق هو الحكم الفعلي، غايته انه بلسان انه هو الحكم الواقعي، و قد دعت الى هذا الحكم الذي هو مؤدّى الطريق المنصوب من قبل الشارع مصلحة خاصة به و حكمة داعية اليه، و على هذا لا امتناع عقلا من نصب الطريق من الشارع و جعله و الامر به مولويا، لعدم ادراك العقل لهذا الطريق حتى يكون مغنيا عن الامر المولوي به من الشارع.
و لا يخفى ايضا انه للشارع هذا النصب و يصح منه، و ان حكم العقل بلزوم الاطاعة العلمية لهذا الطريق في حال الانفتاح و الاطاعة الظنية في حال الانسداد.
و الجواب عنه: ان الكلام في امر الشارع مولويا على نحو الطريقية بطريق كان الداعي له هو كونه طريقا، اما صحة جعله لطريق على نحو الموضوعية فهو خروج عمّا هو مفروض الكلام.
و من الواضح ان الاطاعة الظنية في حال الانسداد انما هي لانها طريق، و امر العقل بها انما هو على نحو الطريقية، و ليس للشارع الامر بها مولويا على هذا النحو، اما انه يصح له ان يجعل طريقا بنحو الموضوعية فهو خروج عن هذا الفرض.