بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٨ - امتناع تعلق الامر المولوي بالاطاعة الظنية
.....
اخطأ الظن الواقع- بناء على استحقاق المتجري للعقاب- و هو المشار اليه بقوله «مطلقا»، او في خصوص ما اذا أصاب الظن- بناء على عدم استحقاق المتجرى للعقاب- و ان صحة العقاب تنحصر في مخالفة الواقع، و هو المشار اليه بقوله: «او فيما أصاب الظن».
الثالث: ان اتباع الظن موجب للثواب مطلقا أخطأ الظن الواقع أو اصابه، فانه بعد انحصار الطريق عند العقل به فيكون اتباعه إما انقيادا او اطاعة حقيقة.
و لا يخفى ان الثاني و هو اقتصار العبد على الاطاعة الشكية او الوهمية و ترك الاطاعة الظنيّة، و الثالث و هو الاطاعة الظنيّة، و ان كانا من افعال العبد إلّا انه مع ذلك لا مجال فيهما للحكم المولوي، لان الحكم في الثاني هو نهي العبد عن الاقتصار على الاطاعة الوهمية و الشكية، و في الثالث هو امر العبد بالاطاعة الظنيّة، و قد عرفت ان العقل قد استقل بالحكم في الثاني بعدم الجواز، و انه لا يجوز عند العقل اقتصار العبد على الاطاعة الوهمية و الشكية، و قد استقل ايضا بالحكم في الثالث بلزوم اتباع العبد لما ظن انه هو الحكم اللزومي، فاذا كان العقل قد نهي نهيا لازما في الثاني و امر امرا لازما في الثالث فاي داع لحكم الشارع مولويا، بل لا يعقل حكمه فيهما مولويا، لما عرفت من أنّ الغرض من الحكم المولوي هو جعل الداعي للعبد، و مع وجود الداعي عند العبد بحكم من العقل بذلك، فلا يكون مجال لجعل الداعي ايضا من الشارع، و من الواضح ايضا ان الامر المولوي من غير غرض محال من الشارع، فلا مجال لامر المولى مولويا في المقامين.
و منه يتبيّن: ان امر المولى مولويا في المقامين استقلالا محال ايضا، لان الاستقلالية للشارع معناها كونه هو الآمر وحده، و قد عرفت حكم العقل بذلك، فاذا لم يصح من الشارع الامر المولوي بنحو الامضاء لحكم العقل فعدم صحته بنحو الاستقلال بطريق أولى.