بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٥ - الكشف و الحكومة
.....
فهنا مقامات ثلاثة:
الاول: ان مقدمات الانسداد لا تستلزم حجية الظن شرعا.
الثاني: ان حجية الظن الانسدادي ليست من موارد قاعدة الملازمة ليكون الجعل الشرعي امضائيا.
الثالث: ان العقل حاكم بكون الظن في حال الانسداد حجة، و انه مما ينحصر به الحجية في المقام.
اما المقام الاول فلان المقدمات الخمس: و هي العلم الاجمالي بوجود تكاليف فعلية، و ان هذا العلم الاجمالي غير منجز لعدم امكان التفكيك بين وجوب الموافقة القطعية و حرمة المخالفة القطعيّة، فهذا العلم الاجمالي لا اثر له و لا يقتضي اطاعة علمية و لا ظنيّة.
و اما المقدمة الثانية فمن الواضح عدم ارتباطها بحجية الظن شرعا، لانها انسداد باب العلم و العلمي، و من البديهي عدم اقتضاء انسداد باب العلم و العلمي لحجية الظن شرعا.
و اما المقدمة الثالثة و هي عدم جواز الاهمال فغاية ما تقتضيه لزوم التعرّض لامتثال تلك الاحكام بنحو من الانحاء، فان المعلوم بالاجماع او بالضرورة من الدين هو عدم جواز الاهمال لامتثال تلك الاحكام الفعلية، و لا بيان من الاجماع و لا من الضرورة بتعيين كون الامتثال بنحو الظن او بغيره.
و اما المقدمة الرابعة فمهمّتها حرمة الاحتياط المخلّ بالنظام، و عدم وجوب الاحتياط الموجب للعسر، و عدم جواز الرجوع الى الاصول او الى الغير، و نتيجتها دوران حال الامتثال بين الاطاعة الظنية و الشكيّة و الوهميّة.
فهذه المقدمات الاربع لا تستلزم حجية الظن شرعا.
و اما المقدمة الخامسة فهي تقتضي حجية الظن عقلا، لان الامتثال الوهميّ و الشكيّ من ترجيح المرجوح على الراجح و هو قبيح.