بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤ - الوجه الثالث دعوى استقرار سيرة العقلاء
.....
السيرة كمثل الآيات الناهية، فان المدعى انها تدل على عدم اتباع غير العلم الذي من جملته السيرة القائمة على الاخذ بخبر الثقة.
و الوجه في ذلك ان الدليل الخاص حجيته في مقام الاثبات غير متوقفة على غير ان يكون له ظهور دلالي، و المفروض وجود الظهور و لا مانع عن الاخذ به الا وجود الناسخ له و المفروض عدمه، و كون السيرة بنفسها ناسخة له غير معقول حتى لو قلنا بجواز النسخ قبل حضور وقت العمل، لان ظهور النص الخاص في تخصيصه للسيرة اقوى من دلالة السيرة بالالتزام على نسخ النص الخاص، و لذا لا اظن ان يستشكل احد في تقديم النص الخاص الرادع عن العمل بالسيرة على السيرة.
و اما الردع للسيرة بالعموم فليس كذلك، لوضوح ان العموم الرادع انما تتم حجّيّته في مقام العمل به على اطلاقه و عمومه حيث لا يكون له مخصص أو مقيد، لما عرفت ان العام او المطلق حيث انهما في معرض التقييد و التخصيص فلا تتم حجتهما الفعليّة الا بعد عدم المخصص و المقيد، و كما يمكن ان تكون العمومات رادعة عن السيرة يمكن ايضا ان تكون السيرة مخصصة او مقيدة للعموم او الاطلاق.
فيلزم من كون العمومات رادعة للسيرة دور واضح، لان كون العمومات رادعة للسيرة يتوقف على الحجية الفعلية للعمومات المتوقفة على عدم تخصيصها، و عدم تخصيصها يتوقف على ان لا تكون السيرة مخصصة لها.
و من البيّن انه كما يمكن ان تكون العمومات رادعة للسيرة يمكن ايضا ان تكون السيرة مخصصة لها، فرادعية الآيات تتوقف على عدم تخصيصها بالسيرة، و عدم تخصيصها بالسيرة يتوقف على كونها رادعة للسيرة، و الّا لو لم تكن رادعة لكانت السيرة صالحة لتخصيصها، فرادعية الآيات تتوقف على رادعيتها و هو الدور. و الى هذا اشار بقوله: «لا يكاد يكون الردع بها» أي لا يكاد يكون الردع بالآيات للسيرة «الا على وجه دائر و ذلك لان الردع بها» حيث ان المفروض انها عمومات «يتوقف على عدم تخصيص عمومها او تقيد اطلاقها» لما عرفت من ان العام حيث