بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٨ - أحدهما ما أفاده بعض الفحول و تبعه في الفصول
عند تعذره (١)، كذلك نقطع بأن الشارع قد جعل لنا إلى تلك الاحكام طريقا مخصوصا، و كلفنا تكليفا فعليا بالعمل بمؤدى طرق مخصوصة، و حيث أنه لا سبيل غالبا إلى تعيينها بالقطع، و لا بطريق يقطع من السمع بقيامه بالخصوص، أو قيام طريقه كذلك مقام القطع و لو بعد تعذره (٢)،
و الى هذا اشار بقوله: «لا سبيل لنا بحكم العيان و شهادة الوجدان الى تحصيل كثير منها» أي من تلك الاحكام المعلومة اجمالا «بالقطع» فان القطع بها انما يحصل بحصول الطرق الموجبة للعلم كالتواتر و الاحتفاف بالقرائن القطعية و الاجماعات المحصلة، و الوجدان شاهد بانه لا تواتر عندنا و لا اجماع و لا ما هو محتف بالقرائن القطعية في كثير من الاحكام «و» ايضا «لا» ثبوت لتلك الاحكام المعلومة بالاجمال «ب» واسطة ثبوت «طريق معين يقطع من السمع بحكم الشارع بقيامه» مقام القطع: أي ان التواتر- مثلا- لم يقم ايضا على حجية خبر الثقة ليكون خبر الثقة القائم على الحكم قائما مقام القطع المتعلق بالحكم، و لم يقم التواتر ايضا على حجية الشهرة- مثلا- القائمة على حجية خبر الثقة فيكون ثابتا بطريقه، و هو مراده من قوله: «او قيام طريقه» أي قيام طريق الطريق «مقام القطع».
(١) يشير بهذا الى ان جعل الطريق تارة نقول بامكانه و لو مع امكان تحصيل القطع، و اخرى نقول بامكانه بشرط تعذر القطع، كما مر تفصيله في اول مبحث الظن.
فحاصل هذه المقدمة هو انا نقطع اجمالا بانا مكلفون باحكام فعلية لا طريق لنا اليها مقطوع به، سواء كان الطريق هو القطع المتعلق بها أو المتعلق بطريقها الخاص الشرعي او بطريق طريقها.
(٢) هذه هي المقدمة الثانية، و حاصلها: انه لنا علم اجمالي ثان يوجب انحلال العلم الاجمالي الاول، و هو انه كما نعلم اجمالا باحكام فعلية لا طريق لنا اليها، كذلك نعلم اجمالا ايضا بان لنا طرقا شرعية قد تضمنت الاحكام الواقعية، فان الشارع كما جعل الاحكام ايضا قد جعل طرقا موصلة لتلك الاحكام، و لازم هذا العلم