بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٥ - وجه القول باختصاص النتيجة بالظن بالواقع
و الغفلة عن أن جريانها في الفروع موجب لكفاية الظن بالطريق في مقام تحصيل الأمن من عقوبة التكاليف، و إن كان باب العلم في غالب الاصول مفتوحا، و ذلك لعدم التفاوت في نظر العقل في ذلك بين الظنين (١)،
(١) توضيح الجواب: ان المقدمات المذكورة للبرهان على حجية الظن الانسدادي في الاعم من الفروع و الاصول: أي في الاعم من الظن بالواقع و بالطريق، كما ان لها مدخلا في النتيجة المختارة و هو حجية الظن بالاعم، كذلك يكون جوابا عن القولين الآخرين.
اما عن القول باختصاص حجية الظن بخصوص الفروع أي بخصوص الظن بالواقع دون الظن بالطريق.
فحاصل الجواب عنه هو: انه بعد ان بيّنا ان همّ العقل هو تحصيل المؤمن من العقاب، و انه هو المرجع ايضا في تعيينه، و ان الظن الانسدادي له ما للقطع في حال الانفتاح- يتضح ان مقدمات الانسداد و ان لم تجر في الاصول لانفتاح باب العلم فيها، إلّا انه لما كان المهم هو تحصيل المؤمن باي نحو كان، و ان غاية ما يلزم به العقل و يستقل به هو حصول الامتثال بنحو يأمن العبد من العقاب.
و لا اشكال ان الظن المتعلق بكون هذا الطريق من الطرق المجعولة للشارع بحيث لو قطعنا به لكان الاتيان بما يؤدي اليه الطريق موجبا للامتثال قطعا عند العقل، فلا بد و ان يكون الظن به في حال الانسداد موجبا للظن بالامتثال، و لما كان الظن في حال الانسداد هو كالقطع في حال الانفتاح، فلازم ذلك- عقلا- كون الاتيان بمؤدى الطريق المظنون موجبا لتحصيل المؤمن من العقاب في حال الانسداد.
و الحاصل: انا نسلم عدم الانسداد في الطرق، و لكن نقول ان نتيجة المقدمات المذكورة هو لزوم تحصيل المؤمن من العقاب، و هو يحصل في الاتيان بما قام عليه الطريق المظنون طريقيته دون مؤداه، فان مؤداه و ان لم يكن مظنونا إلّا ان نفس