الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٦٣ - فى ان معنى حكم العقل بالحسن و القبح هو استحقاق الثواب و العقاب
الضارّ و قبح الكذب النافع مثلا، و قد لا تدرك بالعقل لا بالضرورة و لا بالنظر و لكن اذا ورد به الشرع علم انه ثمّة جهة محسنة كما فى صوم آخر يوم من رمضان حيث اوجبه الشارع، او جهة مقبحة كصوم اوّل يوم من شوّال حيث حرمه الشارع ...» [١]
ثم اعترض عليه الباغنوى بان دعوى الضرورة فى ادراك استحقاق الثواب او العقاب فى شيء من الافعال بعيد لان العقل لا يستقل فى امر الآخرة انتهى.
و قال الاسنوى بعد ذكر معانى الحسن و القبح: «و انما النزاع فى الحسن و القبح بمعنى ترتب الثواب و العقاب [عليهما]، فعندنا انهما شرعيان و عند المعتزلة انهما عقليان بمعنى: ان العقل له صلاحية الكشف عنهما، و انه لا تقتضى الوقوف على حكم الله تعالى على ورود الشرائع لاعتقادهم (وجوب) مراعاة المصالح و المفاسد و انما الشرائع مؤكدة لحكم العقل فيما يعلمه العقل بالضرورة كالعلم بحسن الصدق النافع [و قبح الكذب الضارّ]، او بالنظر كحسن الصدق الضارّ، فامّا ما لا يعلمه العقل بالضرورة و لا بالنظر كصوم آخر يوم من رمضان و (تحريم) اوّل يوم من شوّال فان الشرع مظهر لحكمه لمعنى خفى علينا.
فتلخص ان الحاكم حقيقة هو الشرع اجماعا، و انما الخلاف فى ان العقل هل هو كاف فى معرفته ام لا انتهى.» [٢]
[١]- شرح المواقف: ١٨٣/ ٨ السيد الشريف الجرجانى و المصنف اورد المنقول مزجا بين المتن و الشرح. راجع: المواقف: ص ٣٢٤ عضد الدين الايجى.
[٢]- نهاية السؤل فى شرح منهاج الاصول: ج- ١ صص ٢٦٠- ٢٥٩.