الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٦٢ - فى ان معنى حكم العقل بالحسن و القبح هو استحقاق الثواب و العقاب
هو اجود الاحتمالات التى ذكرها جمال الدين فى معنى العبارة.
و قد اوّله بعض المعاصرين بخلاف مراده تبعا لبعض الشراح و قد حكى جمال المحققين فى الحاشية عن المعتزلة انهم ذكروا فى تعريف الحسن: انه ما يستحق فاعله الثواب و فى القبح ان فاعله يستحق العقاب.
و كيف كان فالظاهر ان كلمات الجميع متفقة على ان المراد بالحسن و القبح استحقاق الثواب و العقاب.
قال فى [شرح] المواقف- على ما حكى عنه الباغنوى فى بيان معان الحسن و القبح:
«الثالث- تعلق المدح و الثواب بالفعل عاجلا و آجلا او الذم و العقاب كذلك فما تعلق به المدح فى العاجل و الثواب فى الآجل يسمى حسنا و ما تعلق به الذم فى العاجل و العقاب فى الآجل يسمى قبيحا و ما لا يتعلق به شيء منهما فهو خارج عنهما هذا فى افعال العباد، و ان اريد به ما يشمل افعال الله تعالى اكتفى بتعلق المدح و الذم و ترك الثواب و العقاب و هذا المعنى الثالث هو محل النزاع فهو عندنا شرعى و ذلك لان الافعال كلها سواسية ليس شيء منها فى نفسه بحيث يقتضى مدح فاعله و ثوابه و لا ذم فاعله و عقابه و انما صارت كذلك بواسطة امر الشارع بها و نهيه عنها.
و عند المعتزلة عقلى فانهم قالوا للفعل- فى نفسه مع قطع النظر عن الشرع- جهة محسنة مقتضية لاستحقاق فاعله مدحا و ثوابا، او مقبحة مقتضية لاستحقاق فاعله ذما و عقابا ثم انها- اى تلك الجهة المحسنة او المقبحة- قد تدرك بالضرورة من غير تأمل و فكر، كحسن الصدق النافع و قبح الكذب الضارّ فان كل عاقل يحكم بهما بلا توقف، و قد تدرك بالنظر كحسن الصدق