الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٤٧ - فائدة ١٨ فى المجمل و المبيّن
اجمال التكليف به لا التكليف، فلا مانع من توقف الحكم على العلم بالموضوع.
قلت: ذاك فى المجمل المصداقى الخارج عن مسئلة اجمال اللفظ كما اذا حكم الشارع بوجوب الاجتناب عن النجس و وجوب استقبال القبلة، حيث انه يمكن ان يقال: يتعلق الحكم على ما علم انه نجس و تعلق وجوب الصلاة لا ما علم انها قبلة و كلامنا ليس فيه و انما الكلام فى نفس متعلق الحكم الذى هو معنى اللفظ الوارد فى حيز الحكم.
و لا ريب ان بمعرفته يعرف الحكم مثلا اذا قال: «ائتنى بعين» فالعلم بالمراد من «العين» فى هذا الكلام جزء سبب لمعرفة وجوب اتيان الشيء الفلانى المراد من اللفظ، فلا يمكن ان يناط وجوب ذلك بالعلم بذلك الشيء.
فاذا قلنا: ان الحكم ليس موقوفا على العلم به، و المفروض ان العلم به انما يحصل بمعرفة جنس الحكم اعنى الوجوب او غيره و شخص المحكوم عليه فشيء من العلمين لا يجوز ان يكون شرطا فى الحكم.
نعم يمكن ان يتوقف تعلق الحكم على معرفة معنى اللفظ لكن لا يتفاوت حينئذ: العلم بلفظ الحكم او لفظ موضوعه فى جواز اشتراط الحكم به.
لكن هذا خارج عن محل الكلام اذ الكلام فى العلم بالموضوع لا بمعنى اللفظ و بينهما تباين جزئى.
و امّا الموارد التى حكم الشارع بعدم التكليف مع العلم الاجمالى بالوجوب، فان اريد به موارد التى جوز الشارع فيها المخالفة القطعية بترك