الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٢٠ - فى تقليد الاعلم و بيان انه واجب مطلقا او فى صورة اختلاف فتواه لفتوى غير الاعلم
عين المدعى بل القائل بتقليد الاعلم يدعى ان التخيير كان متعلقا بهما من حيث انهما متساويان فى العلم و قد يعارض هذا الاستصحاب باستصحاب تعين الاعلم اذا كان المجتهد منحصرا فيه ثم حدث مجتهد آخر دون الاول فى العلم و فيه نظر.
و اما الاطلاقات المذكورة ففيها بعد الغض عن النظر فى دلالة كثير منها على حجية الفتوى و لذا لم يعول بعض الاصحاب فى ذلك الّا على الاجماع و قضاء الضرورة ان اطلاقها موهون بوجهين:
احدهما: عدم افادتها الا لحجية قول المفتى فى نفسه- لو خلى و طبعه- كما هو الشأن فى دليل حجية كل امارة و اما حكم صورة التعارض فلا بدّ فيه من الرجوع الى العقل او النقل.
الثانى: انها باسرها خطابات شفاهية مختصة بالمشافهين و اطلاق الحكم بالرجوع فى حقهم خصوصا المخاطبين بآيتى السؤال و النفر محمول على ما هو الغالب فى احوالهم من حصول العلم او الاطمينان لهم بالرجوع مع عدم التفات العوام منهم الى الاختلاف بين المفتين فى ذلك الزمان لوضوح المدارك عندهم، لكثرة الاخبار المتواترة و ان وجدت فى الكتب مودعة بطريق الآحاد مع تمكنهم من رفع الاختلاف اذ اتفق الرجوع الى الائمة- (عليهم السلام)- كما اتفق فى مسائل مختلف فيها حيث رجعوا فيها اليهم- (صلوات الله عليهم).
و مما ذكرنا يعلم الجواب عن السيرة المدعاة فانها محمولة على صورة عدم العلم بالاختلاف بل اعتقاد الاتفاق و لذا لو منعت الناس عن الرجوع الى