الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٨٥ - المقام الأول بيان حكم التقليد
الاوامر و بناء العقلاء على الاكتفاء بها فى الاطاعة
توضيح الامر فى ذلك ان نية الوجه و هى الوجوب او الندب لا يعقل ان يكون مأخوذا و ملحوظا فى ذات المامور به المتصفة بالوجوب او الندب، لان نية الوجه مما يلحق المامور به بعد تعلق الامر به، فلا يعقل اخذه فى موضوعه، فتعين ان يكون على تقدير اخذه فى العبادة ماخوذا و ملحوظا فى غرض الآمر و داعيه على الامر، كما ان اعتبار نية القربة فى العبادات على هذا الوجه. بمعنى ان داعى الآمر على الامر و غرضه منه هو ايقاع المامور به بعد الامر بقصد التقرب و الامتثال لا ان الامر تعلق باتيان الفعل بقصد التقرب.
فيسقط وجوب التقليد فيها.
ثم ان الاصل فى الامر بالشيء ان يكون الغرض منه نفس حصول المامور به، لانه المتبادر (منه) عرفا و لغة و لهذا لو شك فى اعتبار نية التقرب كان مقتضى الاصل عدمه.
ثم اذا ثبت وجوب نية التقرب و كون العمل من العبادات ثم شك فى اعتبار نية الوجه فى الداعى- بمعنى ان الداعى هو مجرد اتيان المامور به على وجه التقرب المطلق او هو مع قصد التقرب به على الوجه الثابت له من الوجوب و الندب كان اللازم الرجوع الى اطلاقات ادلة الاطاعة المتحققة فى عرف العقلاء باتيان الفعل لمجرد كونه متقربا الى اللّه من غير تعرض للوجه الثابت له و قصد ذلك الوجه.
نعم لو ثبت من الخارج دليل من اجماع او غيره على عدم كفاية الاحتياط كما هو الظاهر فيما اذا كان الاحتياط يحصل بتكرار العمل الواحد