الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٥٤ - المقام الاوّل فى حكم الجاهل بالجهل المركب
عن ان اعتقاده هذا مخالف للواقع، هذا كله فى عقاب الجاهل و ثوابه.
و امّا الكلام فى صحة ما اتى به و فساده فهو انه لا ريب فى [ان] الفساد و الصحة عند المتكلمين عبارة عن موافقة امر الشارع- و قد عرفت ان ماتى به غير مطابق لامر الشارع، امّا الامر الواقعى فلان المفروض مخالفته له، و امّا الامر الظاهرى فقد عرفت انه ليس قابلا لتعلق الامر الظاهرى لانه غافل عن كون معتقده مغايرا للواقع.
و الامر الظاهرى المتصور هنا ليس إلّا تكليف المعتقد بمقتضى اعتقاده المباين للواقع بالتباين الجزئى و من توهم هنا ثبوت التكليف الظاهرى نظرا الى الحكم الذى يحكم به غير هذا المعتقد المطلع على مخالفة اعتقاده للواقع بحسن اتيانه بمعتقده و قبح تركه و لو خالف الواقع، و الّا فلا خطاب يتوجّه الى نفس المعتقد كما هو واضح بادنى تأمّل.
و امّا الصحة عند الفقهاء فلانه بعد كشف خطأ اعتقاده يتوجه اليه نفس الخطاب بالامر الواقعى و ما صدر منه لم يكن مامورا به فى الواقع و لا فى الظاهر عقلا و لا شرعا، حتى ان هذا التكليف الظاهرى الشرعى او العقلى بدل عن الواقعى فيستصحب بدليته فى فرض كشف الخطأ مع انه لو سلم التكليف الظاهرى لكن ليس من حيث كونه بدلا عن الواقع حتى يستصحب البدلية.
و لا يمكن التمسك هنا باستصحاب سقوط الامر بالواقع عنه لان سقوط الامر الواقعى عنه حين الغفلة انما كان بحكم العقل لاجل الغفلة و منوطا بها.
و قد ثبت فى محله ان العقل اذا حكم فى الآن السابق بشيء و اناطته بعلة معلومة، ثم علم ارتفاع العلة فى الآن اللاحق فلا يجوز استصحابه لامتناع بقاء