الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٥٣ - المقام الاوّل فى حكم الجاهل بالجهل المركب
الحاصل عن غيرها يوجب الهرج و اختلال الشريعة، بخلاف طرق الموضوعات فان متابعة القطع فيها لا يوجب ذلك فافهم.
و اعلم ان فائدة افتاء هذا القاطع بعدم حجية قطعه هو اما ان يحصل له التزلزل و يرتفع قطعه، و امّا ان يعمل بالطريق الشرعى الذى يامره المفتى تعبدا اما غفلة عن عدم جوازه لانه مقطوع الخلاف، و امّا لاحتمال مدخلية الاخذ عن الطريق الشرعى فى اعمال الشريعة و عدم اناطتها بمجرد الواقع.
ثم ان هذا الجاهل يثاب على العمل بمقتضى معتقده من انقياده للشارع و كونه فى حكم المطيع عرفا، إلّا انّه مطيع حقيقة اذ لم يتوجه اليه امر و خطاب من الشرع و انما اعتقد ذلك و اعتقاد الامر ليس امرا كما انه لو ترك معتقده فيعاقب من جهة التجرى و كونه فى حكم العاصى لا انه عاص حقيقة.
و قد اشتبه الامر على بعض المعاصرين [١] حيث ظن ان القاطع مكلف بالعمل بمعتقده و لم يتفطّن ان ايجاب عمله بمعتقده لا يعقل تعلقه بهذا الشخص القاطع لا انه فى اعتقاده مصيب للواقع و مخاطب بالحكم النفس الامرى، و غير ملتفت الى ان اعتقاده لا يلزم الواقع بل لا يطابقه و انه مكلف به ظاهرا، نعم هنا حكم عقلى يحكم به غير هذا الشخص و هو حسن الاتيان بهذا المعتقد و قبح تركه.
و الحاصل: ان الآتى بشيء مخالف للواقع اذا اعتقد انه المامور به واقعا، فترك لاجل ذلك المامور به الواقعى لا يخاطب باتيان الواقع، لانه غافل عنه و لا بالعمل على طبق اعتقاده المغاير للواقع، من حيث انه معتقده، لانه غافل
[١]- و هو صاحب الفصول (ره) راجع الى الفصول ص ٤٢٣