الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٠٨ - المقام الثانى فيما استدلوا به على نفى اعتبار العقل
غيرهم فلا يفيد ظاهر الآية الّا الظن النوعى لاصالة عدم القرينة الصارفة عن الظاهر و هو لا يوجب إلّا من العقاب المقطوع باستحقاقه الا لمن لا يبالى بالمعاصى فيرتكبها باضعف ما يوجب الغرور مثل ما يسمعون من طريق مرسل ان السيئات لا يكتب فى ثلاثة ايام من شهر ربيع الاول و الحاصل ان الآية لا يوجب القطع و لا الظن الشخصى بارادة العفو عن القبائح العقلية قبل ارسال الرسل.
فربما يعترض عليه بان العفو عنه حتما موجب لعدم تخلف المقلد له اذا علم انه مما لا يؤاخذ عليه و لا يسأل عنه.
و الجواب عن ذلك بمثل ما ذكرنا من ان هذا العفو لم يطلع عليه المقلدة حتى تكون موجبا لتقاعدهم عن النظر، و انما اطلع عليه الاوحدى من العلماء.
فان قلت: ان المقلدة ايضا لم يطلعوا على وجوب النظر.
قلت: وجوب النظر يمكن ان يؤخذ بطريق التقليد بخلاف مسئلة العفو، فانه ليس من الاحكام الشرعية.
و فيه تأمل و نظير ما ذكرنا من عدم قبح الاخبار بنفى العقاب اذا لم يوجب التقرب الى المعصية امّا مطلقا و امّا بالنسبة الى بعض الاشخاص ما ورد من العفو عن نية السوء مع حرمتها، فانه لا ينافى اللطف فى تحريمها لان التبعيد عنها و التقرب الى تركها انما يحصل بما ورد من الوعيد على ترك المنوى، فانه يكفى فى تركه القصد اليه و الاخبار بنفى العقاب على القصد لا يوجب التقرب اليه مع وجود الوعيد على المقصود.