الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٣٠ - فائدة ١٥ فى عدم جواز التمسّك بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص
ظهوراتها المقتضية للعمل و ان كان هو الاجماع.
فالاجماع انّما دلّ على وجوب اطاعة الشارع و الاطاعة انّما يتحقّق بعد تشخيص المراد، و المفروض عدم معرفة المراد من هذه الظواهر بانفسها.
و لذلك اعترف سابقا بانّه لو وردت هذه الكلمات فى غير مقام التكليف و لم يحتج الى العمل بها لم يعمل بها بعد الفحص بقدر الوسع، خصوصا اذا لم يحصل من الفحص ظنّ بالعدم.
و ان كان الدليل هو بقاء التكليف بمؤدّيات الكتاب و السنّة فلا بدّ من تشخيصها و لا يخفى انّ التكليف بها ليس من حيث انها مؤدّيات الكتاب و السنّة من حيث انّها احكام واقعية فيجب العمل بكل ظنّ حصل بحكم اللّه الواقعى او بكل ما ظنّ انه مؤدّاهما، فاذا ظنّ من الشهرة انّ معنى الآية او الرواية ذلك وجب العمل بها و لا يقول بهذا غير القائلين بمطلق الظن.
فتوجيه الاستدلال المذكور باحد وجهين:
احدهما- التزام انّ العمل بالاصول اللفظية فيما نحن فيه بعد الفحص من الظنون الخاصّة الّتى بناء العقلاء على العمل بها مع قطع النظر عن ورود التعبّد بوجوب العمل بالكتاب و السنة.
الثانى- انّ العلم الاجمالى المذكور و ان اوجب الفحص الّا انّه لا يوجب سقوط الاصول عن الاعتبار.
بيان ذلك انّ القدر المعلوم من المخصّصات هو ما يحصل الاطلاع عليه و العلم به تفصيلا بعد الفحص و الزائد على ذلك غير معلوم اصلا، فالعمومات باسرها على قسمين: