الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٢٧ - فائدة ١٥ فى عدم جواز التمسّك بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص
وجود كلام للشارع فى هذه المسألة فى جملة ما بايدينا من كلماته.
فالمانع عن التمسك بالاصل فى اوّل الامر هو الداعى الى الفحص عن مجموع ما وصل الينا لاستنباط حكم هذه المسألة.
و بعبارة اخرى لا فرق بين ما اردنا حكم مسئلة و اجرينا الاصول فيها اوّلا من دون فحص اصلا، و بينما اذا تفحّصنا كتاب من لا يحضره الفقيه فلم نجد فيه كلاما للشارع فى هذه المسألة و احتملنا وجوده فى التهذيب، و بينما اذا وجدنا فى الفقيه دليلا و احتملنا وجود خلافه فى التهذيب، فكما لا يجوز التمسك بالاصل فى الاولين، فكذلك فى الثالث.
و الفرق بينهما بمجرد انّ المرجع فى الاولين هو الاصل العملى الذى يكون الرجوع اليه وظيفة العاجز عن ادراك الحكم الواقعى، و فى الثالث هو الاصل اللفظى الذى لا يختص بالعاجز عن استكشاف المراد الواقعى من الكلام، فيجوز العمل به قبل الفحص كما يشهد به اتفاق الناس على عدم وجوب الفحص على المخاطب القادر على استكشاف مراد المتكلم اذا كان للكلام ظاهر.
مدفوع: بان ذلك انّما هو فيما اذا فرض كون وظيفة المخاطب العمل بهذا الكلام بالخصوص، و امّا اذا كان وظيفته و الواجب عليه استنباط المطلب من مجموع ما وصل اليه فى هذه المسألة فالمجموع بمنزلة كلام طويل لا يجوز الاقتصار فى استنباط المراد على اوّله.
كما انّ العقلاء يجوزون عدم الاقتصار على ملاحظة كلام واحد صدر من المتكلم فى بيان حكم، كذلك يوجبون عليه فيما نحن فيه مراجعة كلما