الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٢٤ - فائدة ١٥ فى عدم جواز التمسّك بالعامّ قبل الفحص عن المخصّص
لكنّ وجوب العمل بها مع هذا الفرض ليس الّا للعلم ببقاء التكليف بمضامينها، و حيث تعذّر تشخيصها على وجه العلم اقتصر على الظن، و هذا يوجب العمل بمطلق الظن، فانّا اذا ظننا من جهة الشهرة او غيرها من الظنون ان قوله: «اكرم العلماء» اريد به ما عدا زيد العالم، كان هذا تشخيصا لمضمون العام بالظن، فلا يجوز حينئذ «اكرام زيد» و ان بجد فيما بايدينا من الادلّة المعتبرة ما يدل على التخصيص.
فان قلت: المعلوم وجود المخصّص لاكثر العمومات فيما بايدينا من الادلّة المعتبرة لا وجود المخصّص مطلقا، و القدر المعلوم ايضا وجوب العمل بمجموع المضامين الّتى تضمنها لعمومات منضمّة الى ما ورد فى تلك الواقعة من الادلّة المعتبرة التى بايدينا.
فلا بدّ من الفحص فيما بايدينا من الادلّة و جمع بعضها مع بعض، و لا اعتبار بظنّ وجود المخصّص من امارة لم يعلم اعتبارها، فاذا ظننا عدم المخصّص فيما بايدينا كفى لتعسّر العلم.
قلت: العمل بمضمون ما بايدينا من الادلة انّما هو من حيث تضمنها الاحكام الواقعية فهى المكلف بها حقيقة، فاذا دلّ شيء مما بايدينا على حكم واقعى دلالة علمية او ظنية معتبرة اخذ به و اذا فرض الاجمال فى دليل منها سقط عن الاعتبار، و كان وجوده كعدمه، فلا بد من التماس الحكم من دليل آخر و ان لم يوجد فمن الاصول و ان لزم من العمل بها محذور تعين الرجوع فيه الى الظن.
فان قلت: انّ العلم الاجمالى بوجود المخصص لاكثر العمومات لا