الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٢٨ - حجة القول بالاستلزام المعنوى
عن الشرب فى الزمان المستقبل ايضا، لكونه من مقدماته و ترك الشرب انّما يستند الى هذا الصارف دون فعل الضد، لانّ المفروض صدور الفعل عنه إلجاء و عدم كفاية الصارف الفعلى فى تركه فضلا عن الصارف الموجود فى الزمان المتقدم، لكن قد يتوقّف فى بقاء التكليف فى صورة الالجاء.
اللّهم الّا ان يقال ان هذا الالجاء انّما نشاء من اختياره لعلمه به و تمكّنه من دفعه، فتكون كمن فوّت القدرة فى الامتثال قبل مجيء زمان الفعل، مثل ما سمعت فى اراقة ماء الوضوء قبل الوقت و اعجاز النفس عن الحج قبل ذى الحجّة فى بحث وجوب المقدّمة مفصلا.
و امّا الجواب عن الاستلزام فغير خفى على من احاط خبرا بما تلوناه من اثبات جواز اختلاف المتلازمين فى الحكم، و اما الجواب عن العينية فاوضح من ان يحتاج الى البيان، اذ كل احد يعلم انّ الامر بترك الزنا ليس عين الامر بضدّه الوجودى كالسفر مثلا فى شيء لا مفهوما و لا مصداقا.
و العجب من الشهيد الثانى حيث حكى عنه: انّ الامر بالحركة عين النهى عن السكون و لعلّ الّذى اوقعه فى هذا الخيال كونهما ضدّين لا ثالث لهما، و لعمرك انّ الامر كذلك فى سائر المقامات اذا اخذنا الضدّ احد الامور الوجودية لانّه لا ثالث له و لفعل المامور به كما لا يخفى.
نعم لا خفاء فى كون ترك الحرام مقارنا للاضداد الوجودية فى الخارج بحيث يتوهم مثل الشهيد انّ الامر بالاوّل عين الامر بالثانى، هذا تمام الكلام فى الاقوال المعروفة.