الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٢٦ - حجة القول بالاستلزام المعنوى
الصارف على فعل الضدّ المباح ايضا توقف المعلول على العلّة لزم الدور.
و الحاصل انّه اذا كان الصارف موجودا فلا اشكال فى عدم كون المباح مقدمة كما عرفت، و اذا فرض انتفاء الصارف كان التكليف حينئذ ساقطا بالنسبة الى ترك الحرام، اذا كان هذا الانتفاء بحيث لا يقتدر المكلّف على ايجاده و بعد سقوط التكليف عنه لا معنى لوجوب المباحات مقدّمة كما عرفت فى الجواب الاوّل.
و لا يمكن فرض توقّف انتفاء الصارف على فعل المباح للزوم الدور.
نعم قد يتوقّف انتفاء الصارف عن الحرام فى الزمان اللاحق على فعل شيء من الاضداد فى الزمان السابق عليه، فيكون فعل المباح فى الزمان السابق واجبا من باب المقدّمة، و لكنّه لا يفيد نفى المباح رأسا كذا ذكره جماعة من المجيبين عن شبهة الكعبى [١].
و فيه نظر: لانّ توقّف ترك فعل اختيارى على فعل اختيارى آخر مما لا معنى له، لانّ حاصله انّ المكلف لو لم يات بالفعل المباح، لدخل فى الحرام بسوء اختياره، و هذا لا يستلزم توقف ترك ذاك الحرام على فعل المباح حتّى يجب من باب المقدّمة و هذا واضح.
نعم يمكن الاستدلال على وجوب المباح في هذه الحالة بوجهين:
احدهما- قاعدة اللطف لان ايجاب نحو هذا الفعل المباح المفروض كونه سببا لترك الحرام و لو اختيارا لطف من اللّه تعالى و وجوب اللطف
[١]- انظر: فى تفصيل تقارير شبهة الكعبى و نقدها و تحقيق الحق فيها: هداية المسترشدين.