الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٢٤ - حجة القول بالاستلزام المعنوى
و هذا الجواب منقول عن السلطان- فى حاشيته على المعالم- و ليس بمرضى على التحقيق.
لانّ عروض الاباحة للمباحات بالعرض و حال خلوّ المكلف عن شرائط التكليف لا يقدح فى مدّعى الكعبى.
لان غرضه انّ الشارع لم يجعل احكاما خمسة بل انّما جعل احكاما اربعة او حكمين مثلا، لانّ ما عدى الواجب و المحرم واجب نحو وجوب ترك الحرام.
فكما انّ خروج ترك الحرام عن وصف الوجوب احيانا لا يقدح فى كون حكم اللّه الاوّلى فى حقّه هو الوجوب و فى فعله هو التحريم، كذلك سقوط التكليف عن فعل المباحات باعتبار عدم تعلّق التكليف بما هو مطلوب لاجله من ترك الحرام لا يوجب اتّصافه بالاباحة و خروجه عن صفة الوجوب الغيرى بحسب جعل اللّه الاوّلى و حكمه الواقعى.
نعم هذا الجواب سديد ممن ادّعى عدم اتّصاف شيء فى العالم بالاباحة ابدا و لعلّه لا يقول به الكعبى و الّا فالجواب فى محلّه.
و اخرى بمنع المقدّمية نظرا الى منع عليّة فعل المباح لترك الحرام حتى يكون مقدمة سببيّة له، لانّ ترك الشيء مستند الى وجود الصارف عنه، فمع وجوده يكون فعل المباح من مقدمات ترك الحرام اتفاقا، من غير استناد الترك الى فعله و لو فرض انتفاء الصارف و وجود الداعى الى الحرام، كان فعل المباح حينئذ مقدّمة سببية لترك الحرام، فعلى القول بوجوب المقدّمات لا بد من الالتزام بوجوبه و لكنه لا ينهض باثبات دعوى الكعبى لانّه لا يلزم من