الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٣١ - حجّة من قال بانّه مامور به مع كونه معصية بالنظر الى النهى السابق
الزمان انّما يجدى فى رفع التناقض و التضاد، اذا كان طرفا للفعل مثل قيام زيد فى يوم الجمعة و قيامه فى يوم السبت، و امّا اذا كان طرف زمان الفعل و احدا فلا يختلف حكمه باختلاف زمان التصور و الطلب.
و من الواضح ان زمان الخروج متاخر عن زمان الدخول و متّحد فى جميع الحالات فلا يتحمل فى طرف وجوده من الزمان حكمين مختلفين، سواء تصور الحكم قبل الدخول او بعده، لانّ اختلاف ازمنة التصور و الارادة لا يقتضى اختلاف الفعل فى الحكم، اذا كان له فى الواقع زمان معيّن لا يتقدّم عليه و لا يتأخّر عنه.
فمتى تصوّره الامر قبل الدخول فامّا ان ينقدح فى نفسه ارادة وجوده او ينقدح فيها ارادة عدمه.
و التوضيح هو انّ التصرّف العدوانى فى ارض الغير ينقسم باعتبار الدخول و الخروج و البقاء الى ثلاثة اقسام لا اشكال فى ان الدخول و البقاء مطلوب تركهما من المكلف فى جميع الاوقات و الازمنة، و امّا الخروج الذى هو عبارة عن التصرف المترتّب عليه رفع الظلم و العدوان، فليس حاله الّا كحال شرب الخمر الّذى يترتّب عليه نجاة النفس المحترمة فى الاتّصاف بالوجوب خاصة فى جميع الاوقات و الازمنة.
و من هنا ظهر ما فى قوله: «انّ ترك جميع انحاء الغصب مراد من المكلف قبل الدخول من المنع» كما ظهر ما فى قوله: «انّه قبل الدخول يتمكن من ترك الجميع حتى الخروج من الفساد» لانّه اذا لم يدخل فى ارض الغير كيف يتمكن من ترك الخروج، الموقوف على الدخول فان من ترك