الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٢١ - تذنيب اجتماع الامر و النهى فى المغصوبة
و المعنى الاوّل اخذناه من حاقّ العبارة و بقرينة صدور هذا القول من متكلمى الاصحاب قبال الاشاعرة القائلين: ب «جواز التكليف بما لا يطاق» مستدلين بانّ افعال العباد حين الوجود يخرج بالاخرة عن صفة الاختيار و تتّصف بالاضطرار و الامتناع الّذي لا شبهة فى كون التكليف بها تكليفا بالمحال و بما لا يطاق. [١]
و دعوى: انّ التكاليف الالهية كواشف عن المصالح و المفاسد النفس الامرية و لا استحالة فى تعلقها- بهذا المعنى- بالممتنعات العرضية لحصول الغرض من التكليف حينئذ و هو الكشف- كما عن سلطان العلماء- مدفوعة:
اولا- بالممتنعات الذاتية.
و ثانيا- بانّ قصر التكاليف فى مجرّد الكشف لا يكاد ينطبق على شيء من الآثار و كلمات الاخيار فانّهما بمشاركة [...] [٢] قاضيان باشتمال التكاليف الالهية على الطلب و الارادة نحو ما فى الاوامر العرفية، و انّها ليست كاوامر الطبيب فى مجرد الكشف و التجرد عن الطلب و الارادة.
و كيف كان فهذا تحقيقه يطلب فى مقام آخر و المقصود فى المقام هو الاشارة الى وضوح فساد القول بجواز التكليف بما لا يطاق التكليف الحقيقى مطلقا، و لعل المستدلّ- و هو الفاضل القمى- لا يريد بذلك التكليف الحقيقى بل انّما يريد به معنى آخر قريب من قول المشهور بارتفاع الخطاب و
[١]- راجع: البحر المحيط: للزركشى ج ١ ص ٣٨٦ و بعدها.
[٢]- الكلمة الموجودة هنا لا تسهل قراءته.