الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٩١ - بقى الكلام فى اجتماع الوجوب مع الاستحباب
فيما هو من شعب هذه المسألة، لانّ اجتماع الوجوب فى غسل يوم الجمعة مبنى على مسئلة التداخل لا على هذه المسألة التى يبحث فيها عن اجتماع الطبيعتين المطلوبتين فى شيء واحد.
توضيح ذلك: انّ موضوع البحث فى مسئلة التداخل هو انّه اذا وجب فردان من طبيعة واحدة او وجب احدهما و استحب الفرد الآخر فهل يجرى فى مقام الامتثال بهذا الفردين اتيان فرد واحد بنيّتهما معا ام تحتاج الى التعدد فى الوجود الخارجى و لا يكفى التعدد الاعتبارى الحاصل بالنيّة، و موضوع البحث فى مسئلتنا هذه انّه اذا تعلّق الوجوب و الاستحباب او الوجوب و الحرمة بماهيتين مختلفتين متباينتين على جهة العموم من وجه او مطلقا فهل يجوز ان يكون مادة الاجتماع مستحبا و واجبا او واجبا و حراما على وجه يجتمع فى تلك المادة حكمان مختلفان باعتبارين مختلفين ام لا.
و بعبارة اخرى انّ البحث فى مسئلة التداخل فى انّ الماهية الواحدة اذا اجتمع فيها اسباب الوجوب و الاستحباب المقتضى كل واحد منها مطلوبية فرد من الماهية- لو خلى و طبعه- فهل يكفى فى مقام الامتثال اتيان فرد من الماهية بنيّة المجموع او لا بد من الاتيان بافراد متعدّدة حسب تعدّد الاسباب، و فى مسئلتنا هذه انّه اذا اجتمع الماهيتان المختلفتان المتعلق [ب] كل واحدة منهما طلب على حدّة فى بعض المصاديق الخارجية فهل يكون ذلك المصداق الواجد لهاتين الطبيعتين متّصفا بكلا الطلبين بالاعتبارين ام لا بد من اتصافه باحدهما خاصة دون الآخر، و حينئذ فالواحد الشخصى فى مسئلة التداخل على القول به يكون متّصفا لحكمين متضادين من جهة واحدة و هى