الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧٥ - المقدمة السابعة- ثمرة هذا النزاع
دوران الامر وجودا و عدما مع الثانى كما وجدنا انطباق اطلاق الكراهة فى لسان الفقهاء و كذا الاستحباب على المعنيين المزبورين بحيث لم نجد مورد نقض بشيء منها هكذا ينبغى تنقيح قولهم بانّ المراد بالكراهة كونها اقلّ ثوابا.
فان قلت: لا يجوز استناد النقصان فى الفرد المكروه الى وجود المانع عن اقتضاء الطبيعة لتمام حسنها و ثوابها، اذ لو كان كذلك لزم انتفاء الوجوب فى هذا الفرد لانّ مصلحة الوجوب متى نقضت بعروض مانع تبدّل الوجوب بالاستحباب، فامّا ان نقول انّ حسن الطبيعة فى الفرد المكروه باقية على حالها، او نقول بالاستحباب حينئذ و كلاهما كما ترى و هذا هو الاشكال الّذى اورد على تفسير الكراهة باقليّة الثواب فيما تقدّم و هو بعد باق بحاله.
قلت: نقصان حسن الطبيعة بسبب المانع لا يستلزم بلوغ المصلحة حد الاستحباب، لانّ الطبيعة ربما يكون فيها من الحسن و الثواب ما يزيد عن المقدار المقتضى للوجوب، فلا يلزم من نقصان ثوابها بسبب المانع بلوغه حد الاستحباب، لانّا نشاهد اختلاف الواجبات فى الحسن و الثواب كما نشاهد اختلاف المحرّمات فى القبح و العقاب، و الصلاة باعتبار اشتمالها على الحسن عن مقدار ما يقتضى الوجوب باقية على وصف الوجوب فى الحمام ايضا و ان نقص بسببه شيء من ثوابها و هذا واضح.
و امّا القسم الثانى- و هو ما لا يدلّ له من العبادات التى تعلّق النهى بها بنفسها كالصوم و الصلاة فى الاوقات المكروهة، فالّذى صرح به بعض الاصحاب فى بيان الكراهة هنا كالشهيد الثانى- فى محكى «الروض»- فى بحث الصوم المكروه هو كونه اقلّ ثوابا ايضا من غيره، فمعنى كراهة الصوم