الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥٦ - المقدمة السابعة- ثمرة هذا النزاع
لهما، فلا وجه لالزامهم بما لا يقولون به فى هذا المقام.
و ثالثا- انّه على فرض انتفاء الكراهة الشرعية المصطلحة- اعنى طلب الترك على ما اعترف به فى الجواب لا دليل على ثبوت المرجوحية و المنقصة فى مورد الاجتماع، لان نقصان الاشياء و قبائح الافعال لا تنكشف الّا باحد الامرين امّا [ب] العقل القاطع كما فى المستقلات العقلية او بالخطابات الشرعية، و من الواضح انّ قبح التصرف فى المال المشتبه مثلا او الصلاة فى الحمام و غير ذلك من موارد النقض ليس من قبيل الاوّل، فانحصر منشأ الحكم بثبوت المرجوحية و المنقصة فى وجود الخطاب الشرعى و حيث قيل بانتفائه لم يبق دليل على ثبوتها.
فان قلت: قد علمنا من نحو قوله «لا تتصرّف فى المال المشتبه مثلا انّ فيه جهة منقصة يقتضى الكراهة المصطلحة باعتبار الملازمة الثانية بين الخطابات و الحسن و القبح فحيث وجدنا عروض الوجوب لفرد من افراد التصرف المزبور، علمنا انّ ذلك انّما هو باعتبار عروض المصلحة الفائقة على تلك المنقصة فى ذلك الفرد، فالحكم ببقاء المنقصة و زوال الطلب- اعنى الكراهة- يستفاد من الخطاب الشرعى المتعلق بطبيعة التصرف بعد ملاحظة عروض الوجوب الفعلى و استحالة اجتماعه مع الكراهة المصطلحة.
قلنا: بعد ان بنينا على وجوب الفرد المكروه و قدمنا اطلاق الامر بالوضوء فى المثال المفروض على اطلاق النهى عن التصرف، كان ذلك تخصيصا فى اطلاق النهى بحمله على التصرفات الّتى لا يتحقّق فيها الوضوء، فيكون متعلق النهى من اوّل الامر غير هذا الفرد الذى هو مشمول لاطلاق