الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥٥ - المقدمة السابعة- ثمرة هذا النزاع
مصلحة الوجوب على تلك المنقصة بحيث صارت مانعة عن اقتضائها لطلب الترك باعتبار صيرورة الفعل من جهة اشتماله على مصلحة الوجوب راجحة بالعرض رجحانا يقتضى الوجوب ايضا، فمرجع اجتماع الكراهة مع الوجوب حينئذ الى اجتماع جهتها و مقتضيها معه و هذا لا غائلة فيه، لان المرجوح بالذات قد يصير راجحا بالعرض و كذلك العكس و انما الغائلة فى اجتماع الكراهة المصطلحة الجامعة للطلب المتعلّق بالترك مع الوجوب.
هذا غاية ما يوجه به الكلام المزبور بحيث انه ربما يتوهم انه خال عن المحذور و لكنه مع ذلك يرد عليه:
اوّلا- ان المانع عن مجيء طلب الترك على ما يقتضيه قوله «و من البين ان مرجوحية المكروه لا يوازى رجحان الواجب» انّما هو وقوع منقصة المكروه مقابلة مصلحة الواجب، و انّه لو لا ذلك لكان لا مانع من ثبوت الكراهة المصطلحة و حينئذ فهذا الجواب لا يجرى فى المستحبات المكروهة، لان منقصة الكراهة لم تقع فى مقابلة مصلحة الواجب حتى يكون معلومة و مقهورة، اللّهم الّا ان يكون المراد معلومية المنقصة من اىّ جهة كانت فالمستحبات المكروهة باعتبار كونها مستحبة كما هو المفروض واجدة لمصلحة فائقة على منقصة الكراهة و هذا سهل بعد كون مدار الجواب على رجحان مصلحة الامر و مرجوحية منقصة النهى.
و ثانيا- انّ المستدلّ بهذا الدليل النقضى انما هو الاشاعرة المنكرون للحسن و القبح فى الاوامر و النواهى و المصالح و المفاسد الكامنة فى المامور به و المنهى عنه و هذا الجواب مبنى على مذهب العدلية من تبعية الأحكام