الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٣٣ - فائدة ٩ فى بيان معنى الكراهة و الاستحباب و الاباحة فى العبادات
ينبغى ان يكون الّا الارشاد و حينئذ فان كان هذا الارشاد مطابقا للامر الارشادى المتعلق بالمقدمات.
ففيه: انه متحقق فى كل مفضول بالنسبة الى الفرد الفاضل، فكل مفضول مطلوب تركه عقلا من باب الارشاد للتوصل الى فعل الفاضل و ان اريد الطلب الشرعى المقدمى، فيرجع الى طلب الترك و يتكلم فى اجتماعه مع الوجوب مع ان اللازم من ذلك استحباب ما عدا هذا الفرد، و لا يلتزم به احد و ان كان يلتزم ان ترك هذا الفرد اتّباعا لنهى الشارع او ارشاده مستحب، فمن العجب استحباب المقدّمة و عدم استحباب ذيها.
و اما ثالثا- فلانه لا يتاتى هذا الجواب فيما اذا لم يكن للعبادة فردا آخرا غير مكروه، فان طلب ترك هذا الفرد ان كان للارشاد لكونه مقدمة لفعل سائر الامور المطلوبة المتوقّفة على ترك هذا الفرد، ففيه لو لا انّه ربّما لم يكن له مطلوب يتوقف على تركه كالصوم اذا فرض انّه لم يتيسّر للصائم مستحب آخر يتوقّف على الافطار فاللازم تقييد الكراهة بغير هذه الصورة مع انّهم لا يلتزمون به بل ربما افرط بعضهم فاثبت الكراهة للفرد مع انحصار الواجب فيه، كما اختاره الشهيد الثانى فى الوضوء بالماء المشمّس اذا انحصر الماء و وجب الوضوء به عينا.
نعم جعل زوال الكراهة احتمالا و كيف يجتمع هذا مع حمل مكروه العبادة مطلوب الترك ارشادا، الّا ان يقال انا نلتزم ان ترك المكروه الذى لا بدل له متضمن لمفهوم كلى مطلوب عند الشارع، و ان كنا لا نعرفه كاصل الافطار مثلا فى الزمان الذى يكره فيه الصوم فاذا ترك المكلف ذلك