الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٣٢ - فائدة ٩ فى بيان معنى الكراهة و الاستحباب و الاباحة فى العبادات
حاصلا من مزاحمة العبادة لها.
و يرد عليه حينئذ ان ذلك لا يوجب نقص الثواب على امتثال الامر بتلك العبادة الّا اذا قلنا بما يشبه الاحتياط، و انه اذا امتثل المكلف امرا و خالف نهيا فلا يثبت له من الثواب الّا المقدار الباقى بعد معارضته مع جزاء مخالفة ذلك بالنهى.
و مما ذكرنا يظهر ان ما يقال فى دفع اصل الايراد- من ان لقلة الثواب مقدارا خاصا اذا بلغه العبادة نهى عنها الشارع فنهيه كاشف عن انه بلغ مقدارا معينا من قلة الثواب فليس كل قليل الثواب نهيا عنه- فاسد. ضرورة انّا نتكلم فى منشأ قلة الثواب فنقول منشأ قلّته ان كان نفس الخصوصية كالزمان و المكان و الحال فهذه بانفسها لا يصير منشأ للنقص عن اصل الطبيعة، بل لا بد ان يلتزم ان ثواب الطبيعة فى حد ذاتها هذا المقدور، فما عداه من الافراد فيها ثواب زائد و هذا لا يقتضى النهى عن هذا الفرد و انّما يقتضى طلب سائر الافراد.
و دعوى كون ترك هذا مقدّمة لها- فيطلب من باب المقدمة- يوجب رجوع اصل الايراد، فان ترك كل مفضول مقدمة لوجود الفاضل و ان كان منشأ قلة الثواب طبيعة اخرى مرجوحة انضمت الى طبيعة العبادة.
ففيه ما عرفت من ان ذلك لا يوجب نقص الثواب على امتثال الطبيعة فان الامتثال علة تامة للثواب و مجرد مخالفته لنهى آخر لا يوجب تقليل الثواب.
و اما ثانيا- فان المراد بالنهى على تقدير عدم الكراهة المصطلحة لا