الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٧ - الثالث- اعتبار العقلاء الاتيان بالمامور به فى ضمن الفرد المحرم طاعة
الاستدلال على جواز اجتماعها بجواز اجتماعه فاسد.
و امّا تفصيلا فنقول: اما حكم الشارع باجزاء الفرد الواحد عن الواجب و المستحب فهو ليس من باب اجتماع الحكمين المتضادين، و انما حكم الشارع بسقوط الامر الاستحبابى بفعل الواجب كما قيل باجزاء قضاء الفريضة عن تحية المسجد و كفاية قضاء الصوم فى صوم الايام المسنونة و غسل الجنابة عن الجمعة و غيرها، فليس هناك موجود خارجى متصف بالوجوب و الاستحباب و دعواه ليس الّا عين المتنازع، مع ان الموصوف بالوجوب و الموصوف بالاستحباب اما ان يكونا متحدى المفهوم فيرجع الامر الى استحباب ايجاده ما يحدث سببا لوجوبه فاذا حدث السبب اتصف الفعل بالوجوب نظير الوضوء فلا يجوز تكرار الفعل لامتثال الواجب و المستحب و يكون اتصافه بالوجوب و الاستحباب فى زمانين.
و امّا الى وجوب ايجاد هذه الطبيعة مرّة و استحباب ايجادها مرّة اخرى، فلا يعقل حينئذ تداخل الواجب و المستحب لان المفروض لما كان اتحاد مفهومهما فلا تغاير بينهما الّا بالوجود الخارجى فلا يمكن اتحادهما فيه ايضا، فاذا اكتفى الشارع بالمرة الاولى لم يتصف بالاستحباب بل كان سقوط الامر الاستحبابى كما ذكرنا و ان كانا متعددين بحسب المفهوم.
فامّا ان يفرضا طبيعتين متباينتين تباينا كليا، امّا لاختلافهما فى الآثار و امّا لأخذ نية الغاية فى كل منهما على سبيل الاستقلال بان غسل الجنابة ما كان لمحض رفع ذلك الحدث لا غير و غسل الجمعة ايضا ما كان لمجرد النظافة فى الجمعة، و حينئذ فلا يعقل التداخل ايضا الا على ما ذكرنا من سقوط الامر