الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠٣ - فايده ٧ فى عدم جواز امر الآمر بشيء مع علمه بانتفاء شرطه
نفس الامر فلا ينبغى الاشكال فيه، لان الحاجة قد تدعو اليه بديهة و لزوم الاغراء بالجهل انما يصح مقبحا له، اذا لم يلزم من تركه ما هو اقبح كقتل الامام او نحو ذلك، مع ان تدارك الاغراء ممكن غالبا و اما الامر التوطينى فالظاهر ايضا جوازه اذا لم يلزم من الاغراء مفسدة ترجح على المصلحة الملحوظة فى الامر، بل لا ينبغى الاشكال فيه حينئذ، و حكى عن بعض اصحابنا المنع عن ذلك محتجّا بلزوم الاغراء بالجهل.
و فيه انه و ان كان قبيحا فى نفسه الّا انه قد يكون اقل القبيحين، و انه لو صحّ لاحتمل ذلك فى كل امر، فينبغى آثار الامر الحقيقى من وجوب مقدمته و حرمته ضدّه و ضعفه لا يخفى لظهور الامر فى الحقيقى فلا يضر احتمال الخلاف، مع ان احتماله لا يوجب جواز التقاعد عن المقدمات.
فان حصول التوطين يتوقّف على فعل جميع ما يجب فعله فى الامر الحقيقى و ترك ما يجب تركه و هو واضح.
هذا هو الكلام فى جوازه بمعنى عدم قبحه، و اما وقوعه فلم نقف عليه فى الاوامر الشرعية، نعم ربما يجعل من ذلك حكاية «ذبح اسماعيل»- على نبيّنا و آله و (عليه السلام)- و سيأتى الكلام فيه.
و ربما يظهر من بعض ان الاوامر الشرعية العامّة للجميع، المشروطة لشروط عقلية و نقلية كلها توطينية بالنسبة الى من تبين حين العمل فقدانه لبعضها، حتى انه اورد فى بعض كلماته على نفسه ايراد حاصله: انه يلزم على استعمال الامر الواحد فى الحقيقى و التوطينى و هو غير جائز بناء على مجازية التوطين فاجاب عنه بما هو ببالى بالتزام استعمال اللفظ فى القدر المشترك