الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٩٦ - فائدة ٥ فى ان الواجب من المقدمات هى الموصلة الى ذيها و هو مذهب صاحب الفصول
باقى المقدمات لأفضت الى ذى المقدمة موجودة فى كل مقدمة سواء ترتب عليها ذو المقدمة ام لا تترتّب، فان عدم الترتّب فيما لا يترتّب ليس لاجل فقد الحيثية المذكورة، بل لاجل انتفاء الشرط فى القضية الشرطية التى هى مفاد تلك الحيثية و هى قولنا: «لو انضمّ اليها باقى المقدمات لأفضت الى المطلوب».
فان انتفاء الشرط لا ينافى صدق الشرط، و هذه الحيثية هى الموجبة لحكم العقل بوجوبها.
و قد عرفت انها لا تنفكّ عن مقدمة، فاذا فرضنا ان الشخص اتى ببعض مقدمات الفعل فرفع اليد عن الفعل، فالبعض المأتى به من المقدمات واجد لتلك الحيثية و ان لم يترتّب عليها الواجب، لان عدم الترتّب ليس لاجل صفة يرجع اليها، اذ بديهة العقل تحكم بان وجود باقى المقدمات و عدمه لا يؤثر فى تلك المقدمة صفة اصلا، بل هى باقية على حيثيتها فى الحالين، فهى مطلوبة مع وصف تجرّدها عن ترتب ذى المقدمة.
و ليت شعرى! هل تحتاج المقدمة فى وجوبها الى «صفة زائدة عن كونها مقدمة»؟ حتى يقال: ان الواجب من ذى المقدمة هى المقدمة الموصلة دون غيرها.