الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٩ - المقام الثالث فى منع دلالة النهى عن الضد على فساده
قال و هذا نظير ما نجوزه من اجتماع الامر و النهى فى شيء واحد مع تعدد الجهة.
و يرد على ما ذكره أوّلا- ان الوجوب بالمعنى المذكور لا ينبغى ان يكون محل الخلاف، فالكلام على فرض وجوب المقدمة بمعنى ارادته للتوصل الى ذيها ارادة مغايرة لارادة ذيها لا بمعنى ان الارادة المتعلقة بذيها أوّلا و بالذات يتعلق بها لكونها مؤدّية اليه.
و امّا ما ذكره ثانيا من منع انحصار المقدّمة فى الحرام، فيردّه ان التزام ثبوت الوجوب فى زمان وجوب الازالة التزام بوجوب الشيء مع انحصار مقدمته فى الحرام، لانّه مع تكليفه بالازالة لا يقدر على التوصل الى الصلاة بالمقدمة المباحة.
نعم يمكن تأخير الصلاة من الازالة ليتوصل اليها بالمقدمات المباحة، فيثبت بوجوب تقديم الازالة على الصلاة من باب وجوب المقدمة المباحة، فزمان التكليف بالازالة ظرف لوجوب الصلاة لا لنفسها نظير زمان الجنابة للتكليف بالصلاة، فالصلاة الواقعة فى ذلك الزمان لا يقع على صفة الوجوب.
فان قلت: تخصيص الوجوب بالمقدمة المباحة لا يوجب تقييد ذيها بها.
قلت: لا يوجب التقييد لو كان المقدمة فى زمان الواحد متعددا بعضها مباحة و بعضها محرّمة، كقطع المسافة المتحقق على وجه الاباحة و التحريم فى سنة واحدة، و كالصلاة فى الدار المباحة و المغصوبة لماهية الصلاة بناء على كون الفرد مقدمة للطبيعة.