الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٢ - الوجه الثانى في اتصاف مقدّمة الواجب بالوجوب و المطلوبية
بعد الوجوب متوقّفا على ذلك الشيء، سواء لم يكن ذلك الامر المحرم من مقدّمات وجود ذلك الواجب اصلا، كما اذا قال المولى: ان عصيتنى فى كذا فافعل كذا، ام كان من مقدّماته كقطع المسافة على الوجه المحرم لوجوب الحج بعده و كوجود المعصية بالنسبة الى وجوب تكفيرها بالتوبة او بالكفارات المنصوصة، فان تكفير الذنوب لا يتحقق بدون الذنب لكن وجوبه لا يحدث الّا بعد وجوده.
و امّا اذا لم يكن حدوث الوجوب بعد تحقّقه بل كان تحقّقه كاشفا عن حدوثه قبله، فيكون الشرط فى الحقيقة كون الفعل بحيث يتعقّبه ذلك الامر المحرم او كون الفاعل بحيث يصدر منه ذلك الأمّ نظير: الاجازة للبيع الفضولى على احد الوجوه، فلا يجوز هذا التعليق، لانّ مرجعه الى اجتماع طلب الحرام و تركه اذا المفروض انّ تحقّق ذلك الامر فيما بعد لا يدفع وجوبه قبله من باب المقدمة للواجب المفروض توقفه على الحرام، فيلزم اجتماع الوجوب و التحريم فى شيء واحد.
فان قلت: اذا سلّمت ان الواجب من المقدمة هى الموصلة، و هى التى يترتّب عليها وجود ذى المقدمة و لو بمعونة سائر المقدمات، كانت المقدمة للصلاة ترك الازالة الموصل الى الصلاة و المحرم هو ترك الازالة المطلق، لانه نقيض الازالة المطلقة، فلا يلزم الازالة المطلقة فلا يلزم من ايجاب الازالة و الصلاة كليهما اجتماع الوجوب و التحريم فى ترك الازالة.
و قد عرفت سابقا عدم لزوم الاجتماع ايضا فى ترك الصلاة، لان الواجب الموصل و نقيضه ليس الّا ترك الترك الموصل لا نفس الصلاة، فانها