الفوائد الأصولية - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٣ - الوجه الثانى في اتصاف مقدّمة الواجب بالوجوب و المطلوبية
ضد له لا نقيض و لا يلزم ايضا من وجوب الازالة و الصلاة قبح من جهة القاء المكلف فى المعصية، لانّ الازالة و ان وجبت على الاطلاق و يعاقب على تركها على اىّ حال، الّا انّ الصلاة ليست كذلك، فانّها انما تجب على تقدير ترك الازالة لا مطلقا حتى لو فرضت مضيقة لم يلزم ذلك القبيح لانّها لا تجب على الاطلاق.
نعم يلزمه مع فرض التضييق لو لم يأت بالازالة و لا بالصلاة عوقب عليهما، لانه ترك الازالة و ترك الصلاة على تقدير عدم الازالة.
قلت: اولا- انا و ان سلمنا ان الواجب هى المقدمة الموصلة اعنى: ترك الازالة المقيد بقيد الايصال، الّا ان نقيض الازالة و هو الترك المطلق غير مغاير له إلّا بالاعتبار، لما عرفت من ان حقيقة الايصال من الامور الاعتبارية المنتزعة من الامور الخارجية الأخر و هى سائر المقدمات، و الّا فنفى المقدمة لا تتصف بالايصال الفعلى.
و امّا كونها موصلة بضميمة سائر المقدمات فهو امر لازم لها لا ينفك عنها، حتّى اذا تجرّدت عن ذى المقدّمة ترك المقدمات الأخر، فترتّب ذى المقدمة و حصوله بعدها الذى قد يحصل لها و قد لا يحصل امر منتزع من وجود سائر المقدمات.
و من المعلوم ان تغاير الترك المطلق مع الترك الموصل بهذا الامر الاعتبارى التابع لاعتبار المعتبر لا يصح احدهما بالوجوب فى الآخر بالحرمة.
ثم نقول لو كان التغاير بينهما لا بالاعتبار كان النسبة بينهما عموما مطلقا و تحريم العام يستلزم تحريم الخاص.